دبلوماسي ألماني، تقلّد سابقا مهام مستشار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والسفير الأممي، ورئاسة مؤتمر ميونخ للأمن.
في مطلع عام 2017 -بُعَيد بدء الرئيس دونالد ترمب ولايته الأولى- أوفدتني المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى "البيت الأبيض" للتحضير لزيارتها الأولى إلى المسؤول الجديد في "المكتب البيضاوي". والتقيتُ بنظيري إتش آر ماكماستر، الذي كان يشغل حينها منصب المستشار الثاني للأمن القومي للرئيس ترمب، وقد بدا متعاونا وودودا على غير المتوقع، غير أنه لم يمكث طويلا للأسف في منصبه.
والتقيتُ كذلك بصهر دونالد ترمب، جاريد كوشنر، الذي كان يؤدي في ذلك الوقت دورا أشبه بـ"كبير موظفي البيت الأبيض" وإن بصورة غير رسمية، وأوضحتُ له أن العلاقات القوية عبر الأطلسي تشكل، بالنسبة للمستشارة ميركل، الأساس الجوهري لسياستنا الخارجية؛ فبدءا من "الجسر الجوي لبرلين" وصولا إلى عبارة جون كينيدي الشهيرة: "أنا برليني"، ونداء رونالد ريغان للرئيس ميخائيل غورباتشوف: "اهدم هذا الجدار"، ظلت علاقتنا راسخة كالصخر، وغدا مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين وعائلاتهم يحملون الصداقة الألمانية الأمريكية في "حمضهم النووي".
وأملت المستشارة ميركل أن تظل هذه العلاقة هي الأساس أيضا مع الإدارة الجديدة. ولن أنسى البتة رد جاريد كوشنر حين قال لي: "يا كريستوف، عليك أن تعلم أننا رجال أعمال؛ وفي عالم الأعمال، تكون صديقا في يوم، وعدوا في يوم آخر، وهكذا سندير سياستنا الخارجية".
لن أنسى البتة رد جاريد كوشنر حين قال لي: "يا كريستوف، عليك أن تعلم أننا رجال أعمال؛ وفي عالم الأعمال، تكون صديقا في يوم، وعدوا في يوم آخر، وهكذا سندير سياستنا الخارجية".
صُدمتُ آنذاك، ولكنني منذ الأيام الأولى لرئاسة ترمب، لم أعد أستغرب أي شيء يصدر عن "البيت الأبيض"، ويصعب لدي تقبُّل هذا الأمر، غير أن جاريد كوشنر أعلن حينها بوضوح عن إستراتيجية "البيت الأبيض"، ولذا، لا عجب في أن "روسيا بوتين" لم تعد، بالنسبة لإدارة ترمب، "إمبراطورية الشر" -وفق تعبير رونالد ريغان- بل أضحت دولة يمكن إبرام الصفقات معها.
التعليقات (0)