أصبح المحتوى المنشور على الإنترنت جزءا من البنية التي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذجها وتقديم إجابات عن أسئلة المستخدمين، لكن هذا الاستخدام يثير خلافا حول الحدود الفاصلة بين إتاحة المعلومات للجمهور وامتلاك الحق في نسخها أو استخدامها تجاريا.
ولا يتعلق الجدل بقدرة الشركات التقنية على الوصول إلى صفحات الويب فحسب، بل أيضا بحقوق أصحاب المحتوى، وآليات تعويضهم، ومدى تأثير الخدمات الجديدة في اقتصاد الصحافة الرقمية.
تعتمد عملية تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي على مجموعات كبيرة من البيانات النصية وغيرها، تعالج لاستخلاص الأنماط والعلاقات التي تساعد النماذج على إنتاج إجابات، ومن الوسائل المستخدمة في جمع محتوى الإنترنت برامج الزحف الآلي، التي تنتقل بين الصفحات والروابط وتستخرج النصوص والبيانات المتاحة، قبل أن تخضع المواد لعمليات التنظيف والتنظيم والمعالجة.
وتوضح شركة أوبن إيه آي، في شرحها الرسمي لنهجها في التعامل مع البيانات، أن مصادر تطوير النماذج تشمل المعلومات المتاحة علنا على الإنترنت، والبيانات التي تحصل عليها عبر شراكات مع جهات أخرى، والمعلومات التي يقدمها المستخدمون أو المدربون ضمن الشروط ذات الصلة. ويعني تنوع المصادر أن جمع البيانات لا يتم بالضرورة بالطريقة نفسها لدى جميع الشركات أو في جميع مراحل تطوير النماذج.
لكن الوصول التقني إلى صفحة منشورة لا يحسم وحده مسألة الحق القانوني في استخدامها، فإمكانية قراءة مقال صحفي دون اشتراك، مثلا، لا تعني بالضرورة أن صاحبه تنازل عن حقوق النشر أو أذن بإعادة استخدامه في أي غرض تجاري.
تختلف الإجابة بحسب القانون المعمول به، وطبيعة المادة، وطريقة استخدامها، والظروف المحيطة بها، ففي الولايات المتحدة، تخضع بعض الاستخدامات لمبدأ الاستخدام العادل، الذي يتطلب تقييما قانونيا يأخذ في الاعتبار عوامل متعددة، منها الغرض من الاستخدام وطبيعته، وطبيعة العمل المحمي، وحجم الجزء المستخدم، وتأثير الاستخدام في السوق المحتملة للعمل الأصلي.
التعليقات (0)