لم يشاهد المسبار الأمريكي "إنسايت " على سطح المريخ شيئا بعينيه، بل التقط ارتجافا ضعيفا قادما من الجهة الأخرى للكوكب. وبعد خمس سنوات من تسجيله، كشف تحليل جديد أن مصدره صدع يتحرك في أعماق "وادي مارينر"، أكبر نظام أخاديد معروف في المجموعة الشمسية.
ويعني ذلك أن هذا الشق الهائل، الذي تشكل قبل مليارات السنين، ليس مجرد أثر جامد من ماضي المريخ، بل منطقة ما زالت قشرتها قادرة على الانكسار وإحداث زلازل.
نشر باحثون من إمبريال كوليدج لندن وجامعة كولومبيا نتائجهم في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأعادت جامعة كولومبيا إبرازها في 19 أكتوبر/تشرين الأول. واستندوا إلى زلزال سجله "إنسايت" يوم 25 أغسطس/آب 2021، حين كانت المركبة تقيس اهتزازات باطن الكوكب.
يمتد الوادي نحو 3900 كيلومتر، ويصل عرضه إلى 600 كيلومتر، وعمقه إلى أكثر من 9 كيلومترات. وقد ظن العلماء أن النشاط الذي فتح شقوقه الرئيسية تراجع منذ زمن بعيد، لكن الإشارة القديمة حملت خبرا مختلفا.
عرف العلماء الزلزال باسم "إس 976 إيه" (S0976a)، وكان استثنائيا لأنه وقع بعيدا عن المسبار، في نصف الكرة الغربي للمريخ. وقد سبق تحديد منطقة تقريبية لمصدره، لكن لم يكن واضحا هل نتج عن انزلاق صخري، أم اصطدام نيزك، أم حركة صدع تحت الأرض.
درس الفريق كيفية وصول أنواع مختلفة من الموجات الزلزالية إلى جهاز القياس الوحيد على سطح المريخ، وقارن الباحثون قوة الاهتزازات واتجاهاتها بأشكال متوقعة لكل سبب محتمل، ثم راجعوا صور المنطقة الملتقطة من المدار بحثا عن فوهة اصطدام حديثة أو انهيار أرضي كبير.
التعليقات (0)