لم تعد المقاطعة تحضر في يوميات الناس ومنشوراتهم بالزخم الذي عرفته في الأشهر الأولى من حرب الإبادة على غزة. خفتت قوائم المنتجات، وتراجعت الحملات التي كانت تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، وانشغل كثيرون بأعبائهم المعيشية. لكن ما يبدو تراجعًا في الشارع الاستهلاكي قد يخفي تحولًا آخر: انتقال المقاطعة تدريجيًا من قرارات فردية يتخذها المستهلكون إلى ضغوط مؤسسية تقودها نقابات وجامعات ومؤسسات ثقافية وجهات استثمارية.
هذه هي الفكرة التي تستحق التوقف عندها في عام 2026. فالمقاطعة لم تعد محصورة في سؤال: ماذا نشتري وماذا نترك على الرف؟ بل امتدت إلى أسئلة أكثر تأثيرًا: أين تستثمر المؤسسات أموالها؟ مع أي شركات تتعاقد؟ وما العلاقات التجارية والثقافية والأكاديمية التي ينبغي مراجعتها؟
لا يعني ذلك أن المقاطعة الشعبية انتهت، أو أن جميع المؤسسات باتت تتبناها، بل إن بعض حملاتها انتقل إلى مستوى آخر من التنظيم والتأثير. وفيما يلي أبرز ملامح هذا التحول خلال عام 2026، استنادًا إلى وقائع وتقارير منشورة، مع التمييز بين القرارات المعلنة والنتائج التي تحتاج إلى قياس مستقل.
أبرز أشكال المقاطعة والضغط المؤسسي في 2026:
* المقاطعة النقابية وسحب الاستثمارات: في 18 يونيو، صوّت مندوبو اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW)، خلال مؤتمره الدستوري التاسع والثلاثين، على تعديل نظام الاتحاد بما يمنع استثمار أمواله في السندات الإسرائيلية. وذكرت تقارير أن قيمة هذه الاستثمارات كانت تبلغ نحو 400 ألف دولار. وفي كندا، صوّت المؤتمر العمالي الكندي، الذي يمثل نحو 3.3 ملايين عامل، لصالح قطع العلاقات مع اتحاد الهستدروت الإسرائيلي، وفق تقرير حركة BDS عن إنجازات النصف الأول من العام. تكشف الخطوتان انتقال المقاطعة من قرار المستهلك إلى إدارة أموال المؤسسات وعلاقاتها.
* مقاطعة الشركات عبر المؤسسات المهنية: في أكتوبر، أنهت الكلية الملكية للتمريض في بريطانيا (RCN)، التي تمثل أكثر من 500 ألف ممرض وممرضة، علاقتها التجارية مع شركة الأدوية «تيفا» (Teva)، بعدما كانت الشركة راعية لفعالية مهنية. وجاء القرار عقب حملة ضغط قادتها مجموعات من العاملين في القطاع الصحي والمتضامنين مع فلسطين. وأعلنت المؤسسة أيضًا مراجعة سياساتها الخاصة بالشراكات التجارية. وتوضح هذه الحالة كيف يمكن لحملة شعبية أن تنتقل إلى داخل مؤسسة مهنية، وتتحول إلى قرار رسمي بشأن جهة راعية.
التعليقات (0)