أفادت مصادر تجارية مطلعة بأن جهاز مستقبل مصر، المسؤول عن مشتريات الحبوب الحكومية، قد أتم شراء نحو خمس شحنات من القمح خلال الأسبوع الجاري. وتعد هذه الخطوة من أولى عمليات الاستيراد المعلن عنها منذ عدة أشهر، وتأتي في توقيت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية ضغوطاً متزايدة.
أوضحت المصادر أن عملية الشراء تمت من خلال مفاوضات مباشرة وخاصة بعيداً عن نظام المناقصات التقليدي الذي يتبعه الجهاز عادة. ورغم عدم الإعلان الرسمي عن منشأ هذه الشحنات، إلا أن التوقعات تشير إلى توجه المشتري المصري نحو الأسواق الأوروبية لتأمين احتياجاته.
رجح متعاملون في سوق الحبوب أن تكون الشحنات الجديدة قادمة من دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا ورومانيا، لتعويض النقص المحتمل في الإمدادات. ويأتي هذا التحرك في ظل تعطل مسارات التصدير التقليدية عبر موانئ البحر الأسود، مما دفع القاهرة للبحث عن بدائل مستقرة.
تمثل هذه الصفقة عودة ملحوظة لجهاز مستقبل مصر إلى نشاط الاستيراد العالمي بعد فترة من الهدوء النسبي في تعاملاته خلال الشهور الماضية. وقد تأثرت وتيرة التعاقدات السابقة بالاضطرابات المستمرة في سلاسل التوريد العالمية الناتجة عن الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا.
أكدت السلطات المصرية في وقت سابق أن البلاد نجحت في شراء كميات غير مسبوقة من القمح المحلي خلال الموسم الحالي لتعزيز الأمن الغذائي. وشددت التصريحات الرسمية على أن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لعدة أشهر قادمة، مما يمنح الدولة مرونة في المناورة بالأسواق الدولية.
تعتمد مصر بشكل كبير على القمح الروسي والأوكراني، حيث شكلت وارداتها من هذين المصدرين أكثر من 82 بالمئة من إجمالي الواردات خلال النصف الأول من العام الجاري. إلا أن الهجمات المتبادلة على الموانئ ومحطات التصدير والسفن التجارية فرضت واقعاً جديداً يتطلب تنويع مصادر التوريد.
التعليقات (0)