أعادت موجة من التفجيرات الانتحارية شبح الحرب المفتوحة إلى مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو في شمال شرق نيجيريا، بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي جعل منها رمزا لتراجع نفوذ جماعة بوكو حرام في معقلها التاريخي.
وتعد الهجمات الثلاث المتزامنة التي شهدتها المدينة في مارس/آذار الماضي، وأودت بحياة 23 شخصا وأصابت أكثر من مئة آخرين -بحسب ما أعلنته الشرطة المحلية- نقطة تحول أعادت ملف التنظيمات المسلحة في حوض بحيرة تشاد إلى صدارة المشهد الأمني الأفريقي، فيما تتواصل هجمات أصغر حجما في الأرياف المحيطة وتتكثف التحذيرات الرسمية من تكرار السيناريو.
ولم تتبنَّ أيّ جهة المسؤولية عن العمليات التي ضربت محيط مستشفى الجامعة التعليمي والسوق المركزي ومنطقة مكتب البريد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، غير أن الجيش النيجيري وصفها بأنها محاولات منسقة من مقاتلين يشتبه في انتمائهم لجماعة بوكو حرام؛ لإيقاع خسائر بشرية واسعة.
ظلت مايدوغوري لسنوات بمثابة "واحة هدوء نسبي" بعد سنوات الذروة في منتصف العقد الماضي، إذ يعود آخر هجوم كبير على المدينة إلى عام 2021، حين أطلق مقاتلو بوكو حرام قذائف هاون أوقعت عشرة قتلى، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
غير أن ديسمبر/كانون الأول 2025 شكّل بداية انكسار هذا الهدوء، حين استهدف انفجار -لم تتبنه جهة معروفة- أحد مساجد المدينة وأودى بحياة سبعة أشخاص على الأقل، بحسب الوكالة ذاتها. وتضع بيانات منظمة "أكليد" (ACLED) الأمريكية لرصد النزاعات هجمات مارس/آذار في خانة الموجة الخامسة من العمليات الانتحارية منذ مطلع 2026.
ولفهم عودة التفجيرات الانتحارية تحديدا في هذه اللحظة، ينبغي العودة إلى الانقسام الذي شطر الحركة "الجهادية" في حوض بحيرة تشاد عام 2016 إلى فصيلين: "جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد" المعروفة بـ"بوكو حرام" بقيادة أبوبكر شيكاو، و"تنظيم ولاية غرب أفريقيا" التابع لتنظيم الدولة الإسلامية.
💬 التعليقات (0)