مع تباشير فصل الشتاء وسقوط قطرات الغيث على أرض أنهكها جيش الاحتلال الإسرائيلي بالإبادة الجماعية لأكثر من ثلاث سنوات، تقفز هواجس الخوف والقلق إلى رؤوس أهل غزة الصامدين، ماذا سنفعل وأين سنذهب وكيف سنواجه، وأين الضمير والإنسانية والعدالة؟!!
يُمثل الشتاء في غزة اختباراً قاسياً وتجدداً لمعاناة إنسانية تعجز الجبال عن حملها، حيث يتحول موسم الخير والبركة إلى معركة حقيقية للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف الحرب والنزوح المستمر، وواقع كارثي متفاقم هدفه الرئيس كان ولا يزال تهجير أهل غزة عن أرضهم، بفعل القتل والإرهاب والحصار وتدمير كل مقومات الحياة لتصبح غزة مكاناً لا يصلح للعيش، وتتحقق أحلام نتنياهو وزمرته المجرمة!!.
الشتاء هنا يعني اقتلاع وغرق مئات آلاف خيام النازحين المصنوعة من القماش والبلاستيك التي لا تقوى على الصمود أمام الرياح الشديدة، تتسرب إليها الأمطار فتُغرق الأمتعة والأغطية البسيطة وتتحول مناطق الإيواء والمخيمات إلى برك من الوحل والطين، بل إن الخطر يطال حتى من اضُطر إلى الاحتماء بجدران منازل مدمرة آيلة للسقوط في أي لحظة!!.
شتاء غزة يعني البرد القارس فلا ملابس شتوية ثقيلة للنازحين، ولا أغطية أو وسائل تدفئة، فقد قطع الاحتلال إمدادات الكهرباء ومنع الوقود عن أعز سكان الأرض، وتجد الأطفال والمسنين والمرضى يرتجفون من البرد، وكثيرٌ منهم ماتوا بسببه!!.
ويعني الشتاء، تفاقم الأزمات الصحية والأمراض، نتيجة تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، ما أدى الى اختلاط مياه الأمطار بالمياه العادمة في أزقة المخيمات، فيما يتسبب البرد والرطوبة الشديدة في انتشار الأمراض المعدية والتنفسية والجلدية، ونزلات البرد والالتهابات الرئوية وغيرها، أمام قطاع صحي مُنهار تماماً.
للشتاء معاناةٌ أكثر في مشقة الحياة وتأمين قوت الأسرة، حيث تزداد صعوبة الحصول على طعام أو مياه نظيفة، نظراً لصعوبة الطهي وإشعال النار لإعداد الطعام أو حتى الدفء بسبب الرطوبة والبحث المُضني عن الحطب وندرة امدادات الغاز ما يُضاعف الأعباء اليومية على كاهل العائلات، وسط حصار مشدد وصعوبة وصول المساعدات الاغاثية التي تراجعت لأكثر من النصف!!.
التعليقات (0)