أعلنت مصادر إعلامية أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يعتزم تعزيز تواجده العسكري في منطقة البحر الأسود بشكل مكثف خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحلف لتأمين الممرات المائية الحيوية عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية بالقرب من السواحل الأوروبية. وسيشمل التعزيز الجديد نشر طائرات دوريات بحرية متطورة وأنظمة رادار دقيقة لمراقبة التحركات المشبوهة.
جاء هذا القرار الاستراتيجي في أعقاب اجتماع عقده مجلس شمال الأطلسي، وهو الهيئة العليا لصنع القرار في الحلف، بمقره الرئيسي في العاصمة البلجيكية بروكسل. وناقش الاجتماع التحديات الأمنية المتزايدة في حوض البحر الأسود وضرورة حماية الدول الأعضاء والمصالح التجارية الدولية. وخلص المجتمعون إلى ضرورة رفع الجاهزية العسكرية لمواجهة أي تصعيد محتمل في المنطقة الحساسة.
أكد المتحدث العسكري باسم الحلف، الكولونيل مارتن أودونيل أن الحلفاء بدأوا بالفعل في إرسال تعزيزات تشمل فرقاً متخصصة في فحص المتفجرات وعناصر استخباراتية ميدانية. وأوضح أودونيل في بيان رسمي أن الحلف سيعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيّرة لتعزيز قدرات الاستطلاع والمراقبة الجوية. تهدف هذه الإجراءات إلى خلق شبكة أمان متكاملة تغطي مساحات واسعة من المياه الدولية والمجاور للدول الأعضاء.
شدد المتحدث العسكري على أن الأولوية القصوى للحلف في الوقت الراهن تكمن في تطوير القدرة على رصد التهديدات قبل وقوعها. وسيتم تحقيق ذلك عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية الفورية بين الدول الأعضاء وتوفير معدات مراقبة تقنية متطورة. ويرى الحلف أن تعزيز الشفافية المعلوماتية سيساهم في تقليل المخاطر التي تواجهها السفن العابرة للمنطقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
تأتي هذه التحركات العسكرية رداً مباشراً على هجمات نفذتها طائرات مسيرة استهدفت ناقلات تجارية بالقرب من سواحل رومانيا وبلغاريا، وهما دولتان تتمتعان بعضوية كاملة في الناتو. وأثارت هذه الحوادث قلقاً دولياً واسعاً بشأن سلامة طرق الملاحة البحرية التي تعتمد عليها أوكرانيا ودول أوروبية أخرى لتصدير البضائع. وتعتبر هذه المسارات شرياناً اقتصادياً حيوياً لا يمكن السماح بتعطيله أو تهديده.
في سياق متصل، أفادت مصادر رسمية في رومانيا بأن فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث عن مفقودين من طاقم ناقلة مواد كيميائية تعرضت لحريق ضخم. ووقع الحادث خارج المياه الإقليمية الرومانية مباشرة بعد رصد طائرات مسيرة في المجال الجوي للمنطقة. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الاستنفار الأمني لدى السلطات المحلية التي تحاول احتواء آثار الحادث ومنع تكراره.
التعليقات (0)