المركز الفلسطيني للإعلام/ خاص
لم تعد آثار الحرب في قطاع غزة تُقاس بعدد المنازل المدمرة، أو حجم الركام المتراكم في الشوارع، أو أعداد النازحين الذين ينتظرون العودة إلى مناطقهم.
فخلف هذه المشاهد تتشكل أزمة أعمق، تمسّ قدرة المجتمع على مواصلة حياته واستعادة وظائفه الأساسية؛ من الأسرة التي تحاول تأمين احتياجات أطفالها، والعامل الذي فقد مصدر رزقه، والطالب الذي انقطع عن التعليم، إلى المريض الذي يحتاج إلى علاج لا يتوافر، والتاجر الذي لم يعد قادرًا على استئناف نشاطه.
في غزة، لم يقتصر الدمار على ما أصاب المباني والبنية التحتية، بل امتد إلى الشروط التي تجعل الحياة ممكنة ومنتظمة، فالمنزل ليس جدرانًا وسقفًا فحسب، والعمل ليس دخلًا شهريًا فقط، والمدرسة ليست مكانًا لتلقي الدروس، والمستشفى ليس مبنى مجهزًا بالأسرّة.
كل واحدة من هذه المؤسسات تمثل حلقة في شبكة مترابطة، يؤدي تعطلها إلى إضعاف حلقات أخرى، حتى يجد الإنسان نفسه محاصرًا بسلسلة من الأزمات التي لا يستطيع حل إحداها دون توافر مقومات أخرى غائبة.
ومن هنا، فإن السؤال الأعمق الذي تطرحه المرحلة الراهنة ليس فقط كيف يمكن إعادة بناء غزة، بل كيف يمكن استعادة الحياة داخل مجتمع استنزفت الحرب موارده، وغيّرت أنماط عيشه، ووسّعت دائرة احتياجاته، وجعلت تدبير أبسط متطلباته اليومية مهمة شاقة.
التعليقات (0)