قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح إن الاستثمار في الإنسان السوري وصون كرامته وحقه في العيش بأمان وحرية يمثلان الركيزة الأساسية التي تمنح الأمن الوطني قوته واستدامته، مؤكدا أن بناء الدولة ومؤسساتها يبدأ وينتهي بتعافي المواطن السوري بوصفه بوصلة العمل الحكومي ومحوره التنفيذي، وذلك على الرغم من حجم التحديات المعقدة الناتجة عن عقود من الاستبداد ومخلفات حرب مدمرة طالت البنى التحتية وخلفت ملايين الأطنان من الركام وشبكات واسعة من الألغام.
جاء ذلك في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت، على هامش مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة، والمنعقد خلال الفترة بين 19 و21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري؛ وفي وقت تشهد فيه المنطقة وسوريا تحولات سياسية وأمنية متسارعة، تسعى فيها دمشق إلى ترسيخ استقرارها الداخلي، وفتح مسارات إستراتيجية جديدة تعتمد على ما وصفه الوزير السوري "بدبلوماسية الكوارث " كأداة لبناء الشراكات ومد جسور التعاون الإنساني العابر للخلافات السياسية.
وتطرق الحوار كذلك إلى ملامح الإستراتيجية الوطنية الشاملة لإدارة الطوارئ في سوريا، وآليات الانتقال من الاستجابة الميدانية اللحظية إلى بناء منظومة مستدامة للإنذار المبكر، وخطة تفكيك تركة الحرب وإعادة الإعمار لتحقيق هدف "سوريا دون مخيمات "، إلى جانب قراءة خلفيات ارتفاع سقف التوقعات الشعبية، ومحددات الفصل بين الشراكات الفنية الدولية والسيادة الوطنية.
ويُعد رائد الصالح أحد أبرز الوجوه التنفيذية الميدانية في الحكومة السورية؛ إذ ارتبط اسمه لسنوات بقيادة منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في خضم أعتى مراحل الحرب السورية والكوارث الطبيعية كالزلزال المدمر، قبل أن ينتقل بخبرته الميدانية إلى موقع المسؤولية الرسمية.
وسبق أن وثقت تغطيات "الجزيرة نت " حضور الصالح المباشر في الخطوط الأمامية، مفترشا الأرصفة بين فرق الإنقاذ خلال السيطرة على حرائق غابات الساحل في ريفي اللاذقية وحماة، وقيادة جهود الإغاثة في مواجهة السيول الجارفة التي ضربت مخيمات وبلدات الشمال والشرق السوري.
ويكشف تقييم الواقع الخدمي بعد سقوط النظام السوري عن فراغ بنيوي شامل في قطاع الحماية المدنية؛ إذ افتقرت البلاد إلى أدنى مقومات التنسيق الوطني أو نظم الرصد والاستشعار التنبؤي، واقتصرت المنظومات السابقة على إجراءات بيروقراطية متهالكة عاجزة عن مواجهة الأزمات.
التعليقات (0)