تتصاعد التحذيرات في الأوساط الأمنية البريطانية والأوروبية من احتمالية لجوء موسكو إلى استخدام الأسلحة البيولوجية كجزء من استراتيجيات الحرب الهجينة. وتهدف هذه التهديدات المحتملة إلى استهداف التجمعات العسكرية أو ضرب قطاعات الثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية لزعزعة الأمن الغذائي.
سلطت تقارير صحفية بريطانية الضوء على منشأة «سيرغييف بوساد-6» العسكرية الواقعة في ضواحي موسكو، والتي ترتبط تاريخياً ببرامج الأبحاث البيولوجية السوفيتية. وتشير المعلومات إلى أن روسيا قامت بتوسيع هذه المنشأة وتحديث مرافقها، مما أثار تساؤلات دولية حول طبيعة الأنشطة السرية التي تُجرى بداخلها.
على الرغم من النفي الروسي المستمر وتأكيد موسكو أن أبحاثها تقتصر على الأغراض الدفاعية والطبية، إلا أن أجهزة استخبارات غربية تبدي قلقاً من استمرارية البرنامج البيولوجي الهجومي. ولا تتوفر حتى الآن أدلة علنية قاطعة تثبت استخدام هذه الأسلحة في نزاعات حديثة، لكن الغموض المحيط بالمواقع العسكرية يعزز الشكوك.
تتضمن السيناريوهات التي يخشاها الخبراء العسكريون استهداف قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» والوحدات البريطانية المنتشرة في دول البلطيق. ويرى محللون أن نشر مسببات الأمراض قد يؤدي إلى تعطيل الجاهزية القتالية للجيوش دون الحاجة إلى خوض مواجهة عسكرية تقليدية ومباشرة.
يدخل الذكاء الاصطناعي كعامل جديد ومقلق في هذه المعادلة، حيث يُخشى من استخدامه في تسريع عمليات تعديل مسببات الأمراض وتطوير سلالات أكثر فتكاً. وحذر مسؤولون أمنيون من أن التقنيات الحديثة قد تسهل على الدول المعادية ابتكار عوامل بيولوجية يصعب رصدها أو معالجتها بالوسائل التقليدية.
تُعرف الحرب البيولوجية بأنها الاستخدام المتعمد للبكتيريا أو الفيروسات لإلحاق الضرر بالبشر أو الموارد الطبيعية، وهي تختلف عن الأسلحة الكيميائية بكونها تعتمد على كائنات حية. ويمكن أن تتسبب هذه العوامل في أوبئة تتجاوز حدود الهدف الجغرافي المباشر، مما يجعلها سلاحاً ذا تداعيات عالمية خطيرة.
التعليقات (0)