تواجه فرنسا لحظة شديدة الخطورة تتضافر فيها أعمال الشغب مع أزمة الديون والشلل السياسي وتراجع الثقة بالمستقبل، فيما يعجز الرئيس إيمانويل ماكرون عن احتواء الغضب أو تقديم حلول اقتصادية وهي ظرفية يجد فيها اليمين المتطرف فرصة لتعزيز نفوذه والاقتراب من السلطة.
وسلطت نيويورك تايمز الضوء على المأزق الفرنسي، مشيرة إلى أن الحكومة تواجه معضلة بين زيادة الإنفاق لتهدئة المحتجين وتقليص العجز لطمأنة المستثمرين، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات على تدهور التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضحت الصحيفة أن المستثمرين يتخلصون من السندات الفرنسية خشية عجز الحكومة عن ضبط الميزانية، ما يرفع تكاليف الاقتراض ويحد من قدرتها على تمويل الخدمات العامة.
وبلغت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2002، بينما اتسعت الفجوة بينها وبين نظيراتها الألمانية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ أزمة الديون الأوروبية.
وفي ظل عجز يناهز 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ودين عام يبلغ نحو 119%، تجد الحكومة نفسها مطالبة بخفض الإنفاق في وقت يطالب فيه المحتجون بمزيد من الخدمات والدعم. وتتوقع وزارة المالية أن تتجاوز فوائد الدين 90 مليار يورو العام المقبل، متخطية الإنفاق المخطط له على الدفاع والتعليم.
وفي مقال بصحيفة فايننشال تايمز، حذرت الكاتبة الفرنسية سيلفي كوفمان من أن فرنسا تبدو تائهة سياسيا وماليا واجتماعيا، بعدما أقرت السلطات بفقدان الشرطة السيطرة في بعض المدن خلال أعمال الشغب التي اجتاحت البلاد.
التعليقات (0)