في قلب المعاناة التي يعيشها قطاع غزة، يبرز الشاب الفلسطيني محمد سالم كمنارة للأمل بين ركام المنازل وخيام النازحين. يرتدي سالم أنفاً أحمر وملابس زاهية الألوان ليتحول إلى شخصية "العم تيتو"، المهرج الذي يحاول انتزاع الابتسامة من وجوه أطفال حفرت الحرب في ملامحهم آثار النزوح والفقد.
بدأ محمد سالم رحلته مع فنون السيرك منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره، حيث تلقى تدريباته في مدرسة غزة للسيرك. ومع وصوله لسن الثامنة عشرة، قرر تحويل هذا الشغف الفني إلى رسالة إنسانية تهدف إلى تقديم الدعم النفسي للأطفال الذين يعيشون ظروفاً قاسية في مراكز الإيواء بشمال القطاع.
تتنوع العروض التي يقدمها "العم تيتو" بين ركوب الدراجة الأحادية وألعاب الخفة وتوزيع الهدايا الرمزية على الصغار. ويسعى من خلال هذه الأنشطة إلى دمج رسائل تعليمية بسيطة تحاول تعويض الأطفال عن غيابهم القسري عن مقاعد الدراسة نتيجة تدمير المنشآت التعليمية.
لا تقتصر مهمة سالم على الترفيه فحسب، بل تنبع من تجربة شخصية مريرة عاشها مع عائلته تحت وطأة العدوان. فقد تعرض منزل عائلته للتدمير الكامل، وأصيب عدد من أفراد أسرته، مما جعله يدرك تماماً حجم الألم الذي يشعر به هؤلاء الأطفال في مخيمات النزوح.
يواجه الفنان الشاب تحديات يومية شاقة لتأمين احتياجات أسرته الأساسية من طعام ومياه في ظل الحصار الخانق. ورغم هذه الأعباء، يصر على الاستمرار في تقديم عروضه، مؤمناً بأن الفن وسيلة فعالة لمقاومة اليأس الذي يحاول الاحتلال فرضه على سكان القطاع.
تأتي مبادرة "العم تيتو" في ظل إحصائيات صادمة توثق حجم الكارثة التي حلت بالطفولة في فلسطين. فقد استشهد ما لا يقل عن 21,700 طفل فلسطيني برصاص وقصف قوات الاحتلال منذ أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026، وفقاً لبيانات صادرة عن مصادر دولية.
التعليقات (0)