تتبادل إيران والولايات المتحدة رسائل القوة، والإيحاء بالقدرة على القفز خطوة إلى الأمام. وبينما يرفع كبار المسؤولين في البلدين سقف التصريحات، تتردد أصداء الانفجارات في مياه مضيق هرمز بين الحين والآخر، مع استهداف ناقلات نفط، في مشهد يعكس تصاعد التوتر واتساع مخاطر المواجهة في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وبالتزامن مع الحراك الدبلوماسي الذي شهدته العاصمة الإيرانية خلال اليومين الماضيين، والذي تمثل في استقبالها لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقائد الجيش الباكستاني الذي يقوم بدور رئيسي في الوساطة بين أمريكا وإيران، شهد مضيق هرمز مزيدا من التصعيد، حيث اشتعلت ناقلتا نفط في تطور ينذر بمزيد من التوتر.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الناقلتين اشتعلتا إثر اصطدامهما بألغام قال إن قواته زرعتها مسبقا، مبررا الحادثة بما وصفه بالمرور "غير القانوني" من قبل هذه الناقلات، وسط تهديدات إيرانية بأن السفن "المخالفة" لن تواجه شيئا آخر غير "الاشتعال".
وبينما كان العالم ينتظر انفراجة جديدة مع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، جاءت التصريحات الإيرانية التي تزامنت مع الزيارة لتبدد جانبا من هذه التوقعات، حاملة رسائل "ولاءات" لا تعكس بالضرورة استعداد طهران لتقديم تنازلات إضافية، بل تشي بتمسكها بمواقفها في مواجهة الضغوط الأمريكية.
لا يُعرف حتى الآن ما الذي سمعه قائد الجيش الباكستاني منير في طهران، ولا طبيعة الرسائل التي حملها أو سيحملها إلى واشنطن، لكنّ المؤكد أن المسؤولين الإيرانيين حرصوا، بالتزامن مع زيارته، على إعلان جملة من الخطوط الحمراء واللاءات السياسية بشكل علني على الأقل، دون التأكد مما إذا كانت تلك المواقف المعلنة تعكس كامل حقيقة ما دار خلف الأبواب المغلقة، أم أنها لا تكشف سوى جانب من الصورة.
ومن بين تلك اللاءات ما أكده أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال لقائه عاصم منير، من أن "جميع المواد النووية المخصبة، ستبقى داخل إيران"، لأنها وفق قوله تمثل "رأس مال كبيرا، وثروة وطنية للإيرانيين من أجل استخدامها داخل البلاد".
التعليقات (0)