كاتب ومحلل سياسي سعودي متخصص في الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية، ورئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث.
ظل البحر الأحمر في تاريخ القوة محكمة تعرض عليها دعاوى الإمبراطوريات، ففي مياهه تختبر سطوتها وعلى ضفافه تحسم مصائرها، وعند مضائقه يقتسم ميراثها، والمحكمة اليوم منعقدة من جديد.
فعلى هذا الشريط المائي الضيق تعبر تجارة آسيا إلى أوروبا، وتمر ناقلات الطاقة وتمتد في قاعه كابلات تحمل جزءا كبيرا من بيانات العالم بين الشرق والغرب.
ومن يقرأ تاريخه يدرك كيف تتآكل قوة الإمبراطوريات حين تعجز عن حماية الممرات التي تتدفق عبرها تجارتها وتتصل بها مصالحها الإستراتيجية، وتتكرس القيادة حين تنجح في تأمين هذه المصالح وحماية ما عجز غيرها عن حمايته.
البحر الأحمر محكوم بعنقي زجاجة، السويس شمالا وباب المندب جنوبا، وهو الضلع الغربي لما أسميه "الاختناق المزدوج" إذ يتصل بضلعه الشرقي في هرمز
جربت البرتغال حظها أولا، كانت سيدة البحار في مطلع القرن الـ16، لكنها ارتدت عن أبواب جدة عام 1517، فظلت إمبراطوريتها تدور حول الجزيرة العربية دون أن تملك مفتاحها.
التعليقات (0)