ينمو الأطفال مبتورو الأطراف في غزة بوتيرة أسرع مما تسمح به أطرافهم الاصطناعية في وقت يواصل الاحتلال الإسرائيلي تقييد دخول الأطراف الاصطناعية ومعدات إعادة التأهيل إلى القطاع ما يترك آلاف الأطفال في انتظار إجلاء طبي قد لا يحدث أبداً.
ويتشبث عبد الرحمن النشاش، البالغ من العمر 11 عاماً، بحافة كرسي ويدفع ساقه اليسرى داخل طرف اصطناعي بلاستيكي لم يعد يناسبه. فالعظم الذي بُتر قبل عامين لا يزال ينمو، ويضغط على جلده مسبباً له ألماً شديداً.
وقد نصحه الأطباء بالتوقف عن ارتداء الطرف الاصطناعي، لكنه يصر على ارتدائه كل صباح، ويشد أشرطته بإحكام، ثم يطوي بنطاله إلى الأسفل حتى لا يرى أحد الغطاء البلاستيكي قبل أن يخطو خطوته الأولى. وعندما يشعر بالألم، يعضّ شفته ويحافظ على استقامة كتفيه حتى لا يلاحظ أحد أنه يعرج. إقرأ أيضاً فحوصات معطلة ومواعيد مؤجلة.. الشلل التشخيصي يهدد مرضى غزة
وقالت والدته: "إنه يجبر نفسه على ارتدائه، فقط حتى لا يعرف أحد أنه يعاني من إعاقة".
وقبل حرب الإبادة الجماعية، كان النشاش يلعب في نادٍ محلي لكرة القدم، ويركض خلف الكرة في ملعب ترابي حتى غروب الشمس. وكان الابن الأكبر في عائلته وسند والدته في المنزل. وعندما كانت تحتاج إلى الماء، كان يركض لإحضار جالون الماء الثقيل، من دون أن يشعر بالتعب. أما الآن، فقد أصبح عاجزاً عن ذلك.
وعندما يخلع الطرف الاصطناعي أخيراً، يجلس منكمشاً على نفسه. وينتظر حالياً الخضوع لعمليته الجراحية الثالثة، فيما قالت والدته إنه سيحتاج إلى عملية جراحية كل عام.
التعليقات (0)