شهد ملف المفقودين في سوريا تطوراً تقنياً لافتاً مع نجاح اختبارات الحمض النووي (DNA) في تحديد هوية رفات أشخاص مفقودين في ثلاث حالات على الأقل خلال العام الجاري. ويعد هذا الإنجاز الأول من نوعه في البلاد، مما يفتح باب الأمل للكشف عن مصير عشرات الآلاف ممن انقطعت أخبارهم خلال سنوات الحرب الطويلة.
أكدت الهيئة الوطنية للمفقودين نجاحها في مطابقة الهويات في حالتين، بينما جاءت الحالة الثالثة ثمرة تعاون بين منظمات حقوقية سورية ودولية. واستهدفت هذه الجهود تحديد هوية رفات عائلة استشهدت في غارة جوية استهدفت مدينة الرقة عام 2017، إبان العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة آنذاك.
أفادت مصادر بأن هذه النتائج تمثل مساراً واعداً لآلاف العائلات السورية التي تعيش حالة من الترقب والقلق منذ سنوات. وتأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه مصير عشرات الآلاف مجهولاً، نتيجة عقود من القمع والنزاعات المسلحة التي عصفت بالبلاد وأدت إلى تغييب قسري واسع النطاق.
أدى التغيير السياسي الذي شهدته سوريا في أواخر عام 2024 إلى فتح مراكز احتجاز ومواقع دفن كانت مغلقة أمام المحققين المستقلين لسنوات طويلة. ومع ذلك، تواجه جهود تحديد الهوية تحديات لوجستية كبيرة تشمل صعوبة الوصول إلى بعض المواقع ونقص الخبرات والمعدات المتخصصة في الطب الشرعي.
تعاون المركز السوري للعدالة والمساءلة مع فريق شؤون المفقودين والطب الشرعي في الرقة، بالإضافة إلى مؤسسة الأنثروبولوجيا الشرعية في جواتيمالا، لإنجاز ملف عائلة الرقة. وتهدف هذه الشراكات الدولية إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في التعامل مع ملفات المقابر الجماعية وجرائم الحرب.
صرح محمد العبد الله، مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة، بأن هذا النجاح يرفع سقف التوقعات لدى الأهالي ويثبت إمكانية تحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وأشار إلى أن التعاون بين المجتمع المدني والخبراء الدوليين هو المفتاح لحل القضايا المعقدة المرتبطة بالمفقودين.
التعليقات (0)