شهد مهرجان الجونة السينمائي العرض العالمي الأول للوثائقي المصري "مفيش راجل بيعيط" (Big Boys Don’t Cry)، للمخرج محمد مصطفى، ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة. ويتابع الفيلم مجموعة من لاعبي كمال الأجسام وحراس الملاهي الليلية في القاهرة، ليقترب من حياتهم وراء الأجساد الضخمة واستعراضات القوة، ويبحث في المشاعر التي يصعب عليهم الإفصاح عنها.
وبدأ مصطفى استكشاف هذا العالم عام 2016، مدفوعا بالفضول تجاه هؤلاء الرجال، وبالرغبة في فهم طريقتهم في إظهار القوة والخشونة. ومع تعمق علاقته بهم، اتسعت أسئلته لتشمل تصوراته الخاصة عن الرجولة، قبل أن يكتشف أن الصداقة التي نشأت بينه وبين إحدى شخصيات الفيلم أصبحت أساس حكايته.
وقال المخرج في مقابلة مع مجلة "فارايتي" إن القيود المفروضة على تعبير الرجال عن مشاعرهم تتجاوز اختلاف الثقافات، مضيفا أن العاطفة الوحيدة المسموح للرجال بالتعبير عنها هي الغضب. ويرى أن كبت الخوف والحزن وغيرهما من المشاعر يترك أثرا عميقا في حياتهم النفسية.
لم ينطلق مصطفى من رغبة في إدانة الرجال الذين يتابعهم، وإنما حاول فهم تصرفاتهم ومراجعة تصوراته عنهم، مستعينا بتجربته الشخصية في الانتقال بين بيئات تختلف نظرتها إلى الرجولة.
فقد نشأ في حي شعبي بالقاهرة، حيث جعله انشغاله بالدراسة أقل انسجاما مع بعض التوقعات المحيطة به عن سلوك الشاب وطريقة تعامله مع الآخرين. وعندما التحق بكلية طب الأسنان، وجد أن سلوكه الذي اعتاده في الحي قد يبدو لزملائه في الجامعة صاخبا أو خشنا.
وساعده هذا الاختلاف على إدراك أن الصفات التي تجعل شابا يبدو أقل رجولة في نظر المحيطين به قد تمنحه صورة مغايرة في بيئة أخرى. ولاحظ التحول نفسه لدى الرجال الذين تابعهم، إذ تختلف طريقة إظهارهم للقوة باختلاف الموقف، سواء على منصة استعراض العضلات، أو أمام الملهى، أو عند التعامل مع مشكلة، أو وسط الأسرة.
التعليقات (0)