بعد 40 عاما على آخر ظهور لمذنب هالي (1986- 2026)، تستعيد الأوساط الفلكية واحدة من أكثر المفارقات إثارة في تاريخ استكشاف الفضاء؛ فالمذنب الذي انتظره الملايين بوصفه عرضا سماويا لا يتكرر إلا مرة في العمر، خيب آمال كثير من مراقبيه، لكنه منح العلماء اكتشافات غير مسبوقة غيرت فهمهم لطبيعة المذنبات.
فبينما كان الجمهور يبحث عن ذيله الطويل في السماء، كانت 6 مركبات فضائية من أوروبا والاتحاد السوفيتي واليابان والولايات المتحدة تتجه نحوه لدراسة نواته والغازات والغبار المحيط بها، في حملة علمية دولية أصبحت تعرف باسم "أسطول هالي".
ويعد هالي أشهر المذنبات الدورية، إذ يعود إلى جوار الشمس كل 76 عاما تقريبا. والمذنب جسم صغير يتكون من الجليد والغبار والمواد الصخرية، وعندما يقترب من الشمس ترتفع حرارته، فتتحرر الغازات والغبار من سطحه، مكونة هالة مضيئة وذيلا قد يمتد لمسافات هائلة.
ولم يكن عام 1986 مهما بسبب عودة المذنب وحدها، بل لأنه أتاح للبشرية للمرة الأولى فرصة رؤية نواة مذنب عن قرب، بدلا من الاكتفاء بمراقبة ضوئه وذيله من الأرض.
ارتبط مذنب هالي بتاريخ الإنسان منذ أكثر من ألفي عام، قبل أن يعرف العلماء أنه الجرم نفسه الذي يعود بصورة منتظمة. وتعود أقدم مشاهدة مؤكدة له إلى عام 240 قبل الميلاد، عندما سجله الفلكيون الصينيون، ثم ظهرت إشارات إليه في سجلات بابلية وغيرها من المصادر التاريخية.
وكان ظهور المذنبات يثير الخوف والدهشة لدى كثير من الشعوب، التي ربطتها بالحروب وموت الملوك والكوارث. ومن أشهر الشواهد التاريخية تصوير مذنب هالي في "نسيج بايو"، الذي يوثق أحداث الغزو النورماني لإنجلترا عام 1066، حيث يظهر المذنب فوق أشخاص يشيرون إليه بقلق.
التعليقات (0)