أعلن مجلس النواب الليبي، خلال جلسته المنعقدة يوم الثلاثاء، عن التصويت بالإجماع لصالح إقرار مذكرتي التفاهم اللتين تم توقيعهما سابقاً بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية. وشمل القرار البرلماني الجديد التراجع عن قرارات سابقة كانت تقضي بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة، في خطوة تعكس تحولاً في الموقف التشريعي تجاه التعاون مع الجانب التركي.
وأوضح المجلس في بيان رسمي صدر من مقره بمدينة بنغازي أن النواب وافقوا بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط. وتهدف هذه المذكرة إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بما يضمن حقوقهما في الموارد الطبيعية والمناطق الاقتصادية الخالصة وفقاً للرؤية الليبية والتركية المشتركة.
تعود جذور هذه الاتفاقية إلى السابع والعشرين من نوفمبر عام 2019، حينما وقعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس وزراء حكومة الوفاق آنذاك فايز السراج. وقد دخلت هذه التفاهمات حيز التنفيذ الفعلي في ديسمبر من العام ذاته، لتشكل إطاراً قانونياً جديداً للتحركات البحرية في منطقة شرق المتوسط.
وتؤكد السلطات التركية بشكل مستمر على أن هذه التفاهمات تهدف إلى حماية المصالح المشتركة والحقوق المشروعة لكلا البلدين في مياه المتوسط. وتستند هذه الرؤية إلى مبادئ القانون الدولي وقاعدة المنفعة المتبادلة التي تضمن استقرار الاستثمارات والأنشطة البحرية في المنطقة.
وبموجب التصويت الأخير، ألغى مجلس النواب قراره رقم 1 لسنة 2020، والذي كان يقضي برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين مع الحكومة التركية. ويمثل هذا الإلغاء اعترافاً رسمياً من السلطة التشريعية بشرعية الاتفاقيات التي أبرمتها الحكومة السابقة في طرابلس.
ولم تقتصر التفاهمات على الجانب البحري فقط، بل شملت أيضاً مذكرة خاصة بالتعاون الأمني والعسكري بين طرابلس وأنقرة. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز القدرات الدفاعية الليبية وتطوير المؤسسات الأمنية من خلال برامج التدريب والتنسيق المشترك بين الجانبين.
التعليقات (0)