تختزل مأساة محافظة شبوة اليمنية حكايات مؤلمة لشباب دفعتهم ظروف الحرب القاسية وضيق سبل العيش للبحث عن فرص عمل ضمن الأجهزة الأمنية. هؤلاء الشباب وجدوا أنفسهم تحت نيران الصواريخ في بلد باتت فيه أبسط الأحلام محفوفة بمخاطر الموت والدمار.
من قلب بلدة شبوة القديمة، خرج الشاب محمد صالح يحمل طموحاً بسيطاً يتمثل في الالتحاق بوظيفة أمنية توفر له ولأسرته لقمة عيش كريمة. كان يسعى من خلال هذه الخطوة لتأمين احتياجات عائلته في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
توجه محمد قبل أيام قليلة إلى معسكر العلم الواقع شرق مدينة عتق للانتظام في دورة تدريبية مخصصة لمستجدي قوات التدخل الأمني السريع. اعتبر الشاب هذه الدورة فرصة لتحقيق شغفه القديم بارتداء الزي العسكري وتأمين دخل منتظم يساعده على مواجهة قسوة الحياة.
في صباح يوم الإثنين الذي وصفه الناجون بالدامي، تناول محمد إفطاره مع زملائه قبل التجمع في ميدان التدريب لبدء التمارين الصباحية المعتادة. فجأة، تحول الميدان إلى ساحة من الدماء والذهول إثر سقوط ثلاثة صواريخ باليستية نسبت مصادر إطلاقها إلى جماعة الحوثي.
أصيب محمد بشظايا انغرزت في أنحاء متفرقة من جسده، لينضم إلى قائمة طويلة من الضحايا الذين سقطوا في ذلك الهجوم المباغت. لم تكن حكايته استثناءً، بل كانت جزءاً من مأساة جماعية طالت العشرات من أقرانه الباحثين عن مستقبل أفضل.
من بلدة حبان، غادر ناصر شيخ باحاج عائلته المكونة من زوجة وثلاث بنات صغيرات قبل عشرة أيام فقط من الهجوم بحثاً عن الاستقرار الوظيفي. كان ناصر يعمل سابقاً على دراجة نارية لتوفير قوت يومه، لكن العمل المتقطع دفعه للبحث عن وظيفة ثابتة في قوات التدخل السريع.
التعليقات (0)