بات واضحًا أن قادة أحزاب الوسط ويسار الوسط في إسرائيل لا يعتزمون الخوض بجدية في القضية الفلسطينية أو في مستقبل علاقات إسرائيل الإقليمية قبل الانتخابات. ويبدو أنهم خلصوا إلى أن إثارة هذه القضايا ستكلّفهم أصواتًا انتخابية أكثر مما ستكسبهم. وربما كانوا محقين في حساباتهم. لكن ما قد يكون مفهومًا من زاوية الحسابات الانتخابية سيكون كارثيًا إذا تحوّل إلى نهج للحكم.
إذا نجحت الأحزاب الساعية إلى إزاحة نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة، فستواجه مهام عاجلة وكبيرة. سيكون عليها تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات السابع من أكتوبر، والشروع في إلغاء التشريعات والسياسات الضارة التي أقرتها الحكومة السابقة، واستعادة استقلالية المؤسسات الديمقراطية وصلاحياتها، والبدء في رأب الصدوع العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي.
لكن سيكون عليها أيضًا أن تفعل ما تهرّبت منه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة طوال سنوات: أن تحدد بوضوح الوجهة السياسية التي تريد أن تسير نحوها إسرائيل.
ويجب أن تشمل هذه الوجهة استراتيجية جدية وذات مصداقية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وإرساء نظام إقليمي جديد تندمج فيه إسرائيل اندماجًا كاملًا في محيطها، وتعيش بسلام مع جيرانها، بدلًا من أن تبقى رهينة حروب لا تنتهي مع الفلسطينيين.
ينبغي أن يكون الدرس الأساسي من أحداث السابع من أكتوبر واضحًا لا لبس فيه: إدارة الصراع ليست استراتيجية، والإبقاء على الوضع القائم ليس استراتيجية. والتفوق العسكري، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يكون بديلًا عن الرؤية السياسية. تستطيع إسرائيل هزيمة الجيوش، وتدمير البنى التحتية العسكرية، واغتيال قادة التنظيمات المسلحة، لكن أيًا من ذلك لا يجيب عن السؤال الجوهري: ما الواقع السياسي الذي سيقوم بين نهر الأردن والبحر المتوسط؟
على مدى عقود، تهرّبت الحكومات الإسرائيلية من الإجابة عن هذا السؤال. ولم تكن النتيجة مزيدًا من الأمن، بل جولات متكررة من العنف، وعزلة دولية متزايدة، واستمرار صراع لا يزال يهدد مستقبل إسرائيل.
التعليقات (0)