كشفت مصادر مطلعة عن تعمد طهران إطالة أمد المفاوضات الجارية مع واشنطن، في مسعى يهدف إلى إضعاف الموقف السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وتأتي هذه التحركات الإيرانية في ظل حالة من التردد الشديد في إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، مدفوعة بمخاوف من تجدد العمليات العسكرية وانعدام الثقة العميق تجاه الإدارة الأمريكية.
أفاد ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، بأن القيادة في طهران مقتنعة تماماً بأن الرئيس الأمريكي يخطط لشن هجمات جديدة لكسر حالة الجمود الميداني. وتعيش المنطقة حالة من الترقب منذ ثمانية أشهر، حيث ترى إيران أن التصعيد العسكري قد يكون وسيلة ترامب الأخيرة للهروب من أزماته السياسية الداخلية.
أكد أحد المسؤولين أن الاستعدادات الإيرانية الحالية تتركز بشكل أساسي على مواجهة هجمات محتملة من قبل قوات الاحتلال والقوات الأمريكية، وليس على صياغة اتفاق نهائي. ويبدو أن التوجه الإيراني يميل نحو إدارة الصراع بدلاً من إنهائه في التوقيت الحالي، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة.
من جانبه، أشار المحلل الإيراني سعيد ليلاز إلى أن بلاده تمارس تأثيراً غير مباشر على الانتخابات الأمريكية عبر استراتيجية المماطلة التفاوضية. وأوضح أن هذا السلوك لا يعد خرقاً للقوانين الدولية، بل هو مناورة سياسية تهدف إلى استغلال التراجع الملحوظ في شعبية ترامب التي وصلت إلى مستويات متدنية تاريخياً.
ساهمت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وقوات الاحتلال على إيران منذ فبراير الماضي في تأزيم الوضع الداخلي الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية معاقبة الناخبين للحزب الجمهوري، وهو ما تراه طهران فرصة لتعزيز موقفها التفاوضي مستقبلاً عبر إضعاف الخصم الحالي.
رغم تصريحات ترامب المتكررة حول توقعاته بانخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، إلا أنه لم يطرح حتى الآن خطة واضحة لإنهاء النزاع البحري. ولا يزال مضيق هرمز، الذي يعد شريان الطاقة العالمي، مغلقاً فعلياً نتيجة العمليات العسكرية المتبادلة والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الصادرات الإيرانية.
التعليقات (0)