التهريب يضرب الاقتصاد في مقتل: يقتل الإنتاج، يجفف إيرادات الدولة،يسرق وظائف المواطنين، ويموّل من يسعى لتدمير الاستقرار.ومكافحته ليست مجرد إجراء جمركي،بل هي حماية للسيادة الاقتصادية والتماسك الاجتماعي..( الكاتب)
تبنى الإقتصادات على تراكم الثروة داخل البلاد مما يستخرج من باطن الأرض أو مما يضيفه العاملون في الدولة لإقتصاد بلدهم من ناتج عملهم.وكلما كان هذا التراكم كبيرا،وكلما كان المواطنون والمقيمون يعملون بأقصى وأكفأ إنتاجية،كان ذلك مؤشرا على قوة بنيان الإقتصاد وقدرته على توليد الثروة وتراكمها لصالح الأجيال القادمة.
ولكن يشترط لتفعيل وظهور هذه القوة في بنيان الاقتصاد،أن تسد كل منافذ التهريب للثروة الوطنية من الداخل إلى الخارج،بعيدا عن أعين الرقابة الساهرة على حماية وتأمين الاقتصاد الوطني.فالتهريب له مخاطره على أي اقتصاد مهما كان قويا وكبيرا،فهو بمثابة استنزاف لثروات الوطن لصالح المهربين فقط،وحرمان لكل أبناء المجتمع من ثمرة الثروة المولدة أو المستخرجة في الوطن.
لا يخلو مجتمع من أفراد يعيشون من مخالفتهم المقصودة للقوانين،ويسعون إلى مختلف الوسائل الملتوية،من أجل الإثراء على حساب بقية المواطنين واستقرار الدولة.
هذا،وقدعانت تونس في السنوات العشر الأخيرة من استفحال ظاهرة التهريب التي ظلت تنخر الاقتصاد بشهادة البنك المركزي التونسي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي،الذين لطالما أشاروا إلى شبه عجز الدولة في مواجهة هذه الآفة. وصعبت السيطرة على تدفق السلع المهربة من القطرين المجاورين الجزائر وليبيا بحكم امتداد الحدود المترامية وصعوبة السيطرة عليها.وتمتد الحدود البرية بين تونس وليبيا على طول 461 كيلومترا،فيما يزيد طول الحدود البرية مع الجزائر على 1034 كيلومترا.وغذى التوتر الحاصل في العاصمة الليبية مناخ التهريب بسبب غياب الحضور الأمني من الجهة الليبية للحدود في بعض الأحيان أو سيطرة ميليشيات عليها.كما يصعب إحكام القبضة الأمنية على الحدود الغابية المتشعبة والممتدة مع الجزائر.وتزدهر حركة تهريب المحروقات والسجائر والهواتف والأجهزة الإلكترونية والمخدرات على الحدود التونسية مع البلدين،في حين يتم تهريب الأدوية والمواد المخدرة بأنواعها من حبوب وقنب هندي وخمور فاخرة من تونس باتجاه البلدين.
هذا،وتشهد الحدود التونسية الليبية ومنذ اندلاع الثورة في البلدين حالة من الإنفلات الأمني بسبب اعتماد عدد كبير من المهربين على كسب الأموال بطرق غير مشروعة من المدّخرات الوطنية التي تولد عنها انهاك الإقتصاد وجيب المواطن البسيط ذي الدخل الضعيف والذي أصبح يجد نفسه عاجزا عن توفير ما تتطلبه الحياة اليومية بسبب ارتفاع الأسعار.
💬 التعليقات (0)