f 𝕏 W
فتح بين الحركة والسلطة: قراءة نقدية فيما طرحه المتوكل طه وإعادة تعريف المهمة التاريخية

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فتح بين الحركة والسلطة: قراءة نقدية فيما طرحه المتوكل طه وإعادة تعريف المهمة التاريخية

أمد/ يشكّل المتوكل طه في سلسلته حول حركة فتح محاولة جادّة لإعادة فتح الجرح الذي جرى التعايش معه طويلًا، لا بقصد جلد الذات، بل بقصد ردّ الاعتبار للنقد بوصفه عملًا وطنيًا لا ترفًا فكريًا. وفي هذا السياق، لا تأتي هذه القراءة لتكرار ما قاله، بل لتشتبك معه وتوسّعه، وتضعه ضمن إطار تحليلي بنيويّ يرى حركة فتح لا كأشخاص، ولا كأخطاء معزولة، بل كبنية تاريخية تغيّرت وظيفتها حين تغيّر موقعها.

يبدأ المتوكل من المسألة الأخلاقية للكتابة حين تلامس السلطة. فالنص، عندما يصير ملحقًا بالسلطة، يفقد جوهره كفعل كشف ومساءلة، ويتحول إلى تبرير وتمويه. هذا المدخل ضروري لفهم التحول الذي أصاب فتح نفسها: الحركة التي وُلدت نصًا تحرريًا مفتوحًا على المستقبل، تحوّلت مع الزمن إلى خطاب يبرّر واقع السلطة الناقصة، بدل أن يفتح أفق التحرر الكامل. هنا بالذات تتبدّى فكرة محورية: فتح لم تنزلق فقط سياسيًا، بل تغيّر معنى الكلام داخلها، وتحوّل النقد إلى تهديد، والمساءلة إلى ترف.

انطلقت فتح بوصفها حركة تحرر وطني، مهمتها التاريخية تحرير الأرض والإنسان، لا إدارة منطقة حكم ناقصة السيادة. كانت الشرعية تُستمد من البندقية، ومن الفعل المقاوم، ومن الاستعداد لدفع الثمن. غير أن هذا المسار أصيب بتحول تاريخي حين انتقلت الحركة من موقع الثورة إلى موقع السلطة. يشير المتوكل إلى ثلاثة أخطاء استراتيجية كبرى: فقدان شرعية البندقية دون بديل، القبول بالتفاوض مع التخلي عن أدوات القوة، والتحول من مناهضة التطبيع إلى الاندراج في بنيته. إلا أنّ الأهم من تعداد الأخطاء هو إدراك طبيعتها: إنها ليست زلات عابرة بل نتائج منطق بنيوي جعل حركة تحرر تتحول تدريجيًا إلى حزب سلطة.

السلطة التي نشأت بعد أوسلو لم تكن دولة، بل جهاز حكم محدود الولاية يعمل تحت سقف الاحتلال. ومع ذلك، جرى التعامل معها كمنتهى سياسي، لا كمرحلة تكتيكية. وهكذا تحوّلت فتح، وهي القوة المؤسسة لتلك السلطة، إلى رافعة لبقائها واستمرارها، بدل أن تبقى سلطة مجردة أداة في يد مشروع التحرر. هنا يتقاطع طرح المتوكل مع القراءة البنيوية التي ترى أن المشكلة ليست فقط في الأداء، بل في طبيعة السلطة نفسها: فهي بنية وظيفية مصممة لإدارة الواقع الاستعماري لا لإنهائه، ومن يدخلها دون تحديد مهمته التاريخية سيتحول موضوعيًا إلى جزء من تثبيت الوضع القائم، حتى لو كان خطابه علنيًا مناقضًا لذلك.

بهذا المعنى، لم تُختطف فتح كشعار، بل اُختطفت عبر تكوين نخبة اجتماعية–اقتصادية جديدة ارتبطت مصالحها باستمرار السلطة. نشأت طبقة إدارية–أمنية ترى في بقاء البنية السياسية القائمة شرط بقائها هي، وتحوّل التنظيم من أداة تعبئة وطنية إلى شبكة رعاية وامتيازات. هنا يظهر التحول من “حركة الشعب” إلى “قبيلة سياسية” كما يصف المتوكل. القبيلة هنا ليست بنية تقليدية فقط، بل شكل حديث من العصبية التنظيمية، تحمي الأشخاص والامتيازات أكثر مما تحمي المشروع الوطني. هذا التحليل يجعلنا نتجاوز الخطاب البسيط عن “الفساد” إلى رؤية أعمق: الفساد ليس انحرافًا عن الوظيفة، بل تعبير عن وظيفة جديدة.

وتصبح الصورة أوضح حين ننظر إلى طبيعة النخبة المسيطرة اليوم. لسنا أمام قيادة سياسية فقط، بل أمام تَشكُّلٍ مركّبٍ من نخبة أمنية–بيروقراطية–مالية متداخلة، تقوم علاقتها ببعضها على تبادل المنافع لا على وضوح البرنامج الوطني. هذه النخبة تتغذى على الاعتماد المالي الخارجي، وتتشابك وظيفيًا مع منظومة السيطرة الاحتلالية عبر التنسيق الأمني وشروط المانحين وآليات الحكم المقيدة. لذلك يتحول التغيير داخلها إلى تهديد مباشر لبنيتها المادية والاجتماعية، فتقاومه لا بدافع “الموقف السياسي” فقط، بل بدافع البقاء ذاته. هنا يغدو الصراع داخل فتح ليس صراع رؤى، بل صراع وظائف وموارد ومواقع.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)