قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم براك إن تجارب تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط أخفقت في تحقيق أهدافها، وإن المنطقة باتت أشبه بـ"مكعب روبيك" تتشابك فيه المصالح، محذرا من أن التدخلات العسكرية تترك تداعيات تتجاوز حدود الدول المستهدفة.
وجاء ذلك خلال حوار ضمن منتدى الأمن العالمي 2026 في الدوحة، الذي يناقش مستقبل التحالفات في ظل تصاعد النزاعات الإقليمية وتداعياتها على أمن الخليج والممرات البحرية وإمدادات الطاقة.
واعتبر براك أن فهم أزمات المنطقة يتطلب إدراك الترابط بين العوامل الجغرافية والدينية والاقتصادية والقبلية، إذ يمكن لأي تحرك في أحد ملفاتها أن يؤثر في بقية الملفات، ويمتد أثره إلى مناطق بعيدة، خصوصا عبر النزوح واللجوء والهجرة.
وفي كلمته الافتتاحية، أشاد بالدور القطري في إتاحة المجال للحوار بين أطراف متباينة، مشيرا إلى أن التعامل مع الأزمات لا يستلزم فرض السيطرة أو امتلاك الحلول، بل يتطلب حضورا مستمرا وقدرة على جمع الأطراف ومساندة جهود التسوية.
ورأى المبعوث الأمريكي أن واشنطن تعيد تموضعها في المنطقة، ولا تتخلى بالضرورة عن دورها، موضحا أن الولايات المتحدة، التي اضطلعت بدور الضامن الأمني العالمي نحو 8 عقود، باتت تتجه إلى صياغة تحالفات مختلفة وإعادة النظر في مسؤولياتها.
وشدد براك على أن هذا التحول يعكس مراجعة تجارب التدخل السابقة، مؤكدا أن المنطقة تحتاج إلى مقاربة مختلفة تستند إلى الحوار والصبر، بدلا من الاعتقاد بإمكان معالجة صراعات متجذرة خلال سنوات قليلة، أو فرض اتجاه واحد على الأطراف المعنية.
التعليقات (0)