أمد/ بينما يرفع عمال العالم في الأول من أيار شعارات تحسين الأجور وظروف العمل، يقف العامل الفلسطيني في قطاع غزة وسط الركام، لا ليبحث عن "امتيازات وظيفية"، بل لينتزع حقّه في البقاء، وعن كرامةٍ سُحقت تحت عجلات آلة الحرب، وعن لقمة عيشٍ غُمست بمرارة النزوح والحرمان. إنها "فاتورة الحروب" التي لا يسددها مجرميها، بل تُقتطع من أجساد العمال، وعمر الشباب، وصبر النساء العاملات، وعزيمة ذوي الإعاقة؛ أولئك الذين فقدوا المنزل والمنشأة والدخل، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة ثنائية الموت (الموت بالقصف، أو الموت قهراً أمام طوابير "التكيات" وصهاريج المياه.( إن وجع الواقع ومعاناة العمال تمثل سلسلة متصلة من الانتهاكات التي تتجاوز حدود "الأزمة الاقتصادية" لتصل إلى "الإبادة الممنهجة للحياة"؛ حيث يُقتل الجهد البشري وتُحطم الهوية المهنية للسواعد السّمراء التي تمثل القواعد العريضة لمجتمعنا. ففي وقت تعاني فيه عمالة العالم من بطالة بأرقام أحادية، يرزح عمال غزة تحت وطأة بطالة تجاوزت 90%، بعد أن توقفت عجلة الإنتاج تماماً، وتخطت معدلات الفقر حاجز 95%. لقد تحول العامل من "إنسان منتج ومحرك للاقتصاد" إلى "نازح" يطارد بصيص أمل تحت خيمة لا تقي حراً ولا برداً، في ظل تآكل تام للأجور والمدخرات أمام غلاء فاحش حوّل "القرش الأبيض" إلى وقود ليوم أسود طال أمده. إن الكرامة فوق كل اعتبار فما يحدث اليوم يدفع العامل الغزي في مواجهة تهميش مزدوج؛ تهميش تفرضه الحرب، وتهميش تمارسه المؤسسات التي تتجاهل خصوصية وضعه. لا يمكننا الحديث عن "عدالة اجتماعية" بينما يُهان الانسان المنتج الذي فقد بيته وعمله في طوابير المساعدات، في وقت يستنزف ويتربح فيه "تجار الحروب" من دمه وصبره. إن المجتمع الذي تُهان فيه سواعده هو مجتمع يحكم على نفسه بالتآكل والانهيار؛ لذا فإن الوقوف أمام مسؤولياتنا يتطلب جسارة الشجعان في انتزاع الحقوق ومواجهة كل من يستغل هذا الوجع. وعليه من قلب المعاناة، نتوجه بنداء الواجب وبصوت يزلزل صمت المؤسسات الدولية والمحلية، ليكون منهاج عمل فورياً: لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عمالنا وانصافهم: أولا/ يجب أن يكون الأولوية المطلقة في الدعم للعمال وأسرهم على رأس قوائم الاستهداف في كافة البرامج الإغاثية والمساعدات النقدية (الكود المالي)، دون تسويف أو تعقيد بيروقراطي. ثانيا/ يجب التدخل العاجل لرفع الأجور بما يتناسب مع الغلاء الفاحش، وإيجاد آليات لتعويض العمال عن سنوات فقدان مصدر رزقهم وتدمير منشآتهم. ثالثا/ لا يجوز أن يظل العامل مجرد "متلقي معونة"؛ بل يجب دمه كعنصر أساسي ومقرر في كافة عمليات التعافي وإعادة الإعمار، ومنحه الأولوية في فرص العمل لتعزيز كرامة الإنتاج. رابعا/ يجب تفعيل قوانين الحماية القانونية والنقابية التي تحمي العمال من الاستغلال في ظروف الحرب، وإنشاء صناديق طوارئ نقابية توفر شبكة أمان حقيقية ضد مخاطر العجز والبطالة القسرية. خامسا/ ضرورة العمل على منح العمال حقهم الأصيل في التمثيل النقابي والسياسي عند وضع السياسات الوطنية لمرحلة ما بعد الحرب والمشاركة في صياغة المستقبل الوطني. أخيرا: في يوم العمال العالمي، لا نرسل تهاني، بل نرسل إنذاراً؛ إن عمال غزة هم الضحية الأكبر لهذه الحرب، وهم في الوقت ذاته الضمانة الوحيدة لنهوضنا من جديد. فإما أن نحفظ كرامتهم وننتصر لحقوقهم، أو أننا نساهم بصمتنا في استكمال ما بدأه العدوان. توقفوا.. هناك من يدفع الثمن بدمه وعرقه، وحان الوقت ليكون العامل هو الأولوية، لا الهامش.
تشارلز ردا على ترامب: لولا بريطانيا لكنتم تتحدثون "الفرنسية" - فيديو
اليوم 62..أولا بأول في حرب إيران ومقترحات تتطاير واتجاه لحصار مكثف
بريطانيا تعتبر تصريحات سفيرها في واشنطن حول إسرائيل وفضيحة إبستين تعليقات خاصة
سي إن إن: إسرائيل ترفع "سلاح العطش" في وجه الفلسطينيين
إتش إس بي سي: تأثير انسحاب الإمارات على أوبك+ سيكون محدودا على المدى القريب
💬 التعليقات (0)