تسللت أدوات العدوان الإسرائيلي وسياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية من المساحات التقليدية لمصادرة الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية، لتستهدف عمق الوجود والبقاء الفلسطيني؛ حيث اتسعت دائرة الاستهداف الميداني لتضرب مقومات الإنتاج الزراعي والحيواني في أصلها.
فمن اقتلاع أشجار الزيتون، وتجريف الحقول، وتخريب شبكات الري، إلى مطاردة الرعاة، وتسميم المراعي، والاعتداء المباشر على قطعان الماشية، تتراجع مساحات الأمان التي تربط المزارع بأرضه، مما يضع الأمن الغذائي القومي أمام تحديات وجودية متصاعدة يوميًا.
يرصد الباحث والخبير في شؤون الاستيطان، سهيل خليلية، ظاهرة التوسع المتسارع في إقامة البؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية بالمناطق المصنفة "ج"، واصفًا إياها بأنها تحولت إلى إحدى أكثر الأدوات خطورة ودهاءً للسيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية المفتوحة. إقرأ أيضاً كيف يحوّل الاحتلال موسم الزيتون إلى "امتياز مؤقت"؟
ويوضح خليلية لـ "وكالة سند للأنباء" أن الخطورة لا تقف عند حدود المساحة المحدودة التي تقام عليها تلك البؤر أو المزارع في بدايتها فوق قمة جبل أو بالقرب من تجمع فلسطيني، بل تتجاوزها لتصنيع مجالات سيطرة حيوية في المحيط.
إذ يشرع المستوطنون في استخدام الأراضي المجاورة للرعي، ويفرضون أسوارًا وطرقًا استيطانية، مما يضيق الخناق على المزارعين والرعاة الفلسطينيين ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها.
ويكشف خليلية أن السيطرة لا تتم دائمًا بأوامر مصادرة رسمية ومباشرة، بل تعتمد هندسة ميدانية متدرجة تبدأ بمنع المزارع من فلاحة أرضه، أو الاعتداء عليه، أو إتلاف المحاصيل والأشجار، وصولاً إلى إدخال قطعان المستوطنين عمداً إلى الحقول المزروعة.
التعليقات (0)