f 𝕏 W
تفخيخ الخليج: اليمن مدخلاً!

راية اف ام

سياسة منذ 43 دق 1 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

تفخيخ الخليج: اليمن مدخلاً!

قلنا في المقالات السابقة الأخيرة أن الإخفاق الاستراتيجي المنسق على كل المستويات بين أميركا ودولة الاحتلال في الهجوم على إيران قد أدى من بين ما أدى إليه إلى إنكسار مزدوج أفضى إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، واوضحنا ان الرئيس ترامب قد أقنع نفسه بإلحاح من نتنياهو أن إسقاط النظام الأيراني في غضون أسبوع واحد أو أسبوعين كما زيّن نتنياهو الأمر للرئيس ترامب كان سيؤدي إلى إنهيار كافة الجبهات في كل الإقليم، والى حسم الصراع فيه، وإحكام القبضة عليه. دخل التحالف الأميركي في هذا المأزق الاسترا.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تزعم مقالة خارجية أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد وضعتا خطة استراتيجية جديدة تستهدف الخليج العربي عبر إشعال حرب في اليمن، وذلك بعد فشل محاولاتهم العسكرية ضد إيران. تهدف هذه الخطة، بحسب المقالة، إلى توريط دول الخليج في صراع طويل الأمد لا يمكن الانتصار فيه، مما يؤدي إلى تدميرها وتحويلها إلى مناطق نفوذ أمريكية وإسرائيلية.
أبرز النقاط

قلنا في المقالات السابقة الأخيرة أن الإخفاق الاستراتيجي المنسق على كل المستويات بين أميركا ودولة الاحتلال في الهجوم على إيران قد أدى من بين ما أدى إليه إلى إنكسار مزدوج أفضى إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، واوضحنا ان الرئيس ترامب قد أقنع نفسه بإلحاح من نتنياهو أن إسقاط النظام الأيراني في غضون أسبوع واحد أو أسبوعين كما زيّن نتنياهو الأمر للرئيس ترامب كان سيؤدي إلى إنهيار كافة الجبهات في كل الإقليم، والى حسم الصراع فيه، وإحكام القبضة عليه. دخل التحالف الأميركي في هذا المأزق الاستراتيجي إثر هذا الإخفاق، وأصبح أمام هزيمة كبرى إذا ما مضى قُدماً في تنفيذ مذكرة التفاهم وإذا توقفت الحرب في هذا الإقليم عند هذه الحدود وهذه الوقائع. هنا يجب أن نعترف لهذا الحلف بخطة استراتيجية جديدة تم اعتمادها مباشرة بعد التوقيع على مذكرة التفاهم، وبعد أن ارتبكت الإدارة الأميركية، وبعد ان استنفرت كل الأوساط الإسرائيلية وسارعت إلى إعداد خطة الهجوم "العكسي"، وهي ـ كما أرى ـ من أهم واخطر الخِطط، وأذكى ما أنتجته العقلية الاستراتيجية الأميركية الصهيونية أثناء هذه الحرب وفي سياقها.

درست القيادة الأميركية الصهيونية نتائج الحرب الفاشلة على إيران وقررت ان هزيمة هذه الدولة عسكرياً أمر ينطوي على صعوبات كبيرة وعلى مخاطر عالية، وعلى تبعات لا يمكن تحملها على كل المستويات والصُعد. وكان القرار كما اتضحت الأمور الآن، وبما لا يدع مجالاً لأي شك من أي نوع كان هو استئناف الحرب من البوابة اليمنية. قرار الحرب تم اتخاذه في اجتماع اليمامة، وجرى التأكيد عليه في اجتماع المانيا، وتم في شقه السري تنسيقه بين الولايات المتحدة واسرائيل فقط لا غير. كيف ولماذا؟ الشق الرسمي من هذا القرار تم التنسيق بشأنه بين كل الأطراف، وتُرك للعربية السعودية كما يبدو أن تدير التحالفات التي تحتاجها، وتُرك لكل الأطراف المشاركة في التمهيد السياسي والإعلامي لهذه الحرب، وجرى الترويج المكثف لهذه الحرب على القنوات الإعلامية الغربية والعربية بالحديث عن نهاية مرحلة "الميليشيات"، وجرى الأعلان رسمياً عن حرب لن تتوقف قبل دخول صنعاء وتحرير الشمال اليمني من سلطة أنصار الله، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل حرب عاصفة الحزم. الذي تابع وراقب الكيفية التي أُديرت بها خطة استئناف الحرب، والانقلاب على مذكرة التفاهم خصوصاً بعد فشل مشروع الممر العُماني، وفشل الضربات على منطقة المضيق يستطيع أن يفهم السياق الفعلي لهذه الحرب.

وتقوم الخطة في ظاهرها على كسر الحلقة اليمنية كمقدمة لإعادة كسر الحلقة الايرانية. والاعتماد هنا هو أن استمرار الحصار البحري الخانق على إيران، ثم الحصار الجوي على الطيران المدني الأيراني، وحرمان إيران من القدرة على مقاومة هذين الحصارين سيؤدي الى رضوخ إيران أو إلى تخفيض سقف شروطها، وتقديم تنازلات يمكن أن تكون مادة كافية للإعلان عن انتصار أميركي. أما في حال ان تمت هزيمة أنصار الله، وتم الدخول فعلاً إلى صنعاء فستتحول الضغوط على إيران إلى مرحلة انتقالية قبل معاودة الحرب الكبرى عليها، أو الاستجابة الكاملة للشروط الاميركية والإسرائيلية، والى إزالة التهديد "الذي تمثله على بلدان الخليج العربي". أما الخطة الجهنمية غير المعلنة، والمعدة والمنسقة بالكامل فقط بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، فأبعادها وأخطارها أعمق وأهم من هذا السياق كله. جوهر هذه الخطة الجهنمية الخبيثة يقوم على توريط بلدان الخليج، وربما دولاً عربية أخرى في حرب طاحنة على اليمن الشمالي يستحيل الانتصار فيها حتى لو تجند فيها ولها مئات الآلاف من القوات البرية، وحتى لو تضاعفت لعدة أضعاف الهجمات الجوية، وذلك لسبب بسيط وهو أن الدمار الذي ستحدثه مثل هذه الحرب على اليمن الشمالي كلفة أعلى من كل كلفة سابقة والقدرة على تحملها توازي في الواقع تدمير المقدرات الحيوية في العربية السعودية وبلدان الخليج العربية دون طائل أو نتيجة.

وبهذا المعنى المحدد فأن أميركا وأسرائيل قد خططتا بكل مكر وخبث لتدمير الخليج، وازاحته من الواجهة، وبذلك يتحول هذا البحر العربي من النفط والغاز، ومن كل التقدم الذي أحدثته الفوائض المالية الهائلة لدى هذه البلدان الى ركام وخراب، والى محميات أمريكية واسرائيلية، والى عملية إرتهان، وربما تكون أكبر عملية إعادة ارتهان في التاريخ المعاصر كله. أقصد أن هذه الخطة الجهنمية الخبيثة ترمي ان تعوض أميركا وكذلك إسرائيل عن إخفاقهما الاستراتيجي بالحرب على إيران بتدمير الخليج العربي، وإعادة السيطرة عليه، وتحويله إلى نقطة قوة هائلة في مواجهة إيران، وكأكبر عملية تعويض استراتيجية عن الهزيمة. وهذا هو الفخ الذي نُصب للعربية السعودية، والبلدان العربية في الخليج، ونُصب لأصطياد كل من سيسهل اصطياده من البُلدان العربية الأخرى، وهي كلها تعتبر بكل المقاييس ركائز هامة وأساسية في منظومة الأمن القومي الشاملة بصرف النظر عن اتفاقنا او اختلافنا عن دورها في هذه المرحلة او تلك، حول قضية هنا وأخرى هناك. وآخر ما تحتاجه الأمة العربية، وحتى الأمة الأسلامية هو الوقوع في هذا الفخ القاتل.

هذه حرب لا يمكن ربحها من أي طرف. والنتيجة الوحيدة لها تدمير المقدرات العربية والاسلامية، وقد تؤدي إلى خسائر غير منظورة في إحداث اهتزازات سياسية واجتماعية أخطر من كل المقدرات المادية، وقد تقع البلدان العربية والإسلامية في حالة من الفوضى العارمة. فأي حرب هذه، ولمصلحة من تخاض؟ وهل سيهتم الرئيس ترامب ونتنياهو بالانتصار فيها، او ربحها؟ ام ان أنهما سيعتبران معاً أنهما الرابحين الوحيدين بصرف النظر عن النتائج؟ هذه حرب صُممت ليس لكي يتم الانتصار فيها، وإنما صُممت بهدف اندلاعها، ثم التورط بها، ثم الغرق فيها، ليسهل السيطرة المباشرة من خلالها وتحويلها إلى آلية مباشرة واجبارية للحماية والسيطرة الأميركية على جغرافيا البُلدان العربية في الخليج. انتهى عصر هزيمة أنصار الله، نحن في زمن جديد. لدى أنصار الله أكثر من نصف مليون جندي بمواصفات قتالية عالية جداً، ولديهم آلاف الصواريخ المتطورة فائقة التدمير والدقة في بطون الجبال، ولديهم عشرات آلاف المسيرات فائقة التطور و بامكانهم تدمير أي قطع بحرية أو غواصات تقترب من باب المندب، ولا يوجد لدى أي طرف من أطراف الحرب على شمال اليمن قدرة على الحرب البرية في تضاريس اليمن، والأنصار ليس لديهم ما يخسروه بالمقارنة مع كل من الأطراف. فهل تُدرك الأطراف كلها ان الحل الوحيد هو التفاهم والحوار، وطاولة المفاوضات لكي يربح الجميع بدلاً من ان يخسر الجميع، وتربح أميركا وإسرائيل؟

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)