f 𝕏 W
ترمب ونتنياهو وعناق الدُبَب

جريدة القدس

سياسة منذ 49 دق 2 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

ترمب ونتنياهو وعناق الدُبَب

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
أعلن دونالد ترامب دعمه الصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، وهو ما أثار دهشة البعض نظرًا لتاريخ ترامب في التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعمه لليمين المتطرف. ويرى محللون أن هذا الدعم قد لا يكون حاسمًا في ظل الانتقادات الموجهة لنتنياهو داخليًا وخارجيًا، وأن دعم ترامب قد يأتي بنتائج عكسية.
أبرز النقاط
قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الثّلاثاء 20 أكتوبر 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

فوجئ كثيرون بإعلان ترامب عن دعمه الصريح لبنيامين نتنياهو في معركة الانتخابات الإسرائيلية الضارية، والسباق نحو رئاسة الوزراء مع متنافسين لا يختلفون بصورة جوهرية في توجهاتهم عن نتيناهو. وأسباب المفاجأة متباينة، فالبعض يراها في وقوع هذا الدعم في انتخابات "ديمقراطية " وكأنّ إسرائيل أكثر ديمقراطية من غيرها، وقد سبق لترامب دعمه الصريح للمرشحين الأكثر يمينية في كل من الأرجنتين وهوندوراس والبرازيل وهنغاريا (حيث فشل صديقه وصديق نتنياهو فيكتور أوربان). وكذلك التدخلات السافرة في خيارات الدول الأخرى مثل رفضه ترشيح نوري المالكي من قبل ممثلي الأغلبية النيابية العراقية لمنصب رئيس الوزراء، ما دعا لاستبداله بمرشح بديل هو علي الزيدي.

ليس ثمة مبرر للدهشة، فأية ديمقراطية هذه لدولة تواصل ارتكاب جرائم الإبادة، وتقتل نحو 25 ألف طفل من دون أن يرف لها جفن. وتعمل على نزع الشرعية السياسية عن أكثر من خمس "مواطنيها"، فضلا عن احتلال شعب آخر ومصادرة حقوقه الوطنية والإنسانية، وحكومتها تقدم كل أشكال الدعم والغطاء السياسي للميليشيات الفاشية التي تواصل يوميا عمليات القتل والحرق ونهب المحاصيل وتسميم المياه. فدولة تقترف كل هذه الأعمال لا يمكن أن تكون ديمقراطية.لعل ما فاجأ البعض، هو أن ترامب كان يتجنب الظهور العلني مع نتنياهو في الآونة الأخيرة، ولا يفضّل مشاركة هذا الأخير في تجديد الحرب على إيران لأسباب عدة منها أن حضور نتنياهو في مشهد الحرب يضعف شرعيتها في نظر كثير من دول العالم وبالأساس في نظر الشعوب العربية، لأن إسرائيل لم تنجح بعد في التخلص من تهمة دولة الإبادة، ولأن صورتها في العالم هي صورة الدولة التي تفتعل الحروب بحثا عن الهيمنة والأطماع التوسعية. كما أن قطاعات واسعة من الأميركيين، ديمقراطيين وجمهوريين، مقتنعة أن نتيناهو هو الذي ضلل الرئيس ترامب وأقنعه بخوض هذه الحرب من أجل حسابات شخصية وإسرائيلية خالصة، ودونما أي ضرورة للولايات المتحدة وشعوب المنطقة، إذن نتنياهو هو في كل الأحوال "شريك خسارة" ولا أحد يرغب بالاقتران به.لكن جراب ترامب لا يخلو من المفاجآت. وهو سبق له أن تدخل بشكل فظ في محاكمة نتنياهو ما أحرج الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ وكل مؤسسات القضاء والسياسة في إسرائيل. ويمكن بكل بساطة استيعاب دعمه الصريح لنتنياهو بأنه حريص على دعم مصالحه هو نفسه سواء في معركة انتخابات التجديد النصفي، أو في سعيه لإعادة بناء العالم على مقاس أحلام العظمة التي تحرّكه. عالم يبنى على معادلة القوة العارية وحدها بمعزل عن القوانين، عالم يسوده اليمين المحافظ والشعبوي، ويجري فيه تمجيد العنف والتوسع والقيم العسكرية على حساب المؤسسات والدساتير والقوانين والمعاهدات الدولية والأمم المتحدة وحقوق الإنسان. ومَن أفضل من نتنياهو "البطل" و"الشجاع" و"المقاتل" كما يصفه ترامب، داعية اسبارطة الجديدة كما يصف نفسه، ذلك الذي انحاز علنا لقوة وبأس جنكيز خان على حساب دعوات السيد المسيح للتسامح والمحبة، من أفضل من "بيبي" للمساهمة في بناء هذا العالم الذي يتوق له ترامب؟لكن السؤال الأهم: هل سيؤثر تدخل ترامب في الانتخابات الإسرائيلية، فينقذ نتنياهو من هزيمة عالية الاحتمال؟ مما نشر يبدو أن نتنياهو هو الذي ظل يُلحّ في طلب الدعم من ترامب، ومعارضوه استشعروا ذلك مبكرا فحاولوا قطع الطريق عليه من دون أن ينجحوا. إذن سوف يستفيد نتنياهو دون شك في تعزيز صورته أمام الإسرائيليين كرجل دولة وصديق شخصي مقرب لرئيس أكبر قوة عظمى صارت رغباته ونزواته اشبه بالقدر المحتوم على الدول والشعوب. لكن متابعة تفاصيل المعركة الانتخابية في إسرائيل تظهر أن تدخل ترامب يمكن أن يؤثر بشكل محدود ولكنه لن يكون حاسما، لأن ثمة وجوه أخرى سلبية لهذا التدخل ومنها أنه يجعل الولايات المتحدة ورئيسها أصحاب القرار في كل ما يتصل بإسرائيل وبما يشمل نظام العدالة فيها، وإرادة سكانها في انتخاب قيادتهم وممثليهم، ويكرس كون إسرائيل دولة تابعة ومحمية أميركية، ويكشف الدور الوظيفي الموكول لإسرائيل في خدمة مصالح أميركا وكأنها ثكنة او حاملة طائرات تابعة للولايات المتحدة.من ناحية أخرى فإن المآخذ والإخفاقات والاتهامات التي يوجهها الإسرائيليون لنتنياهو أقوى من أن يمسحها تصريح لترامب. فنتنياهو الملاحق بتهم فساد، مسؤول ايضا عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل، وعن عزلة دولية غير مسبوقة، وعن تقسيم المجتمع الإسرائيلي، ومحاباة المتهربين من الخدمة العسكرية، وإرهاب المستوطنين، وعن الشرخ العميق الذي سببه في موقف الأميركيين من إسرائيل وبخاصة لدى قطاع الشباب، وفي العلاقة مع يهود الولايات المتحدة،. ففي عهده وبسبب سياساته، لم تعد إسرائيل محل إجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي والرأي العام الأميركي، وهكذا فإن دعم ترامب لنتنياهو قد لا يفيد أحدا منهما، فيصبح هذا الدعم أشبه بعناق الدب الذي يؤذي صاحبه بدل أن يعبر عن مشاعر الحب والإعجاب.

عصام بكر: عضو المجلس الوطني الفلسطيني

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)