f 𝕏 W
عن سردية الزيت والزيتون

جريدة القدس

سياسة منذ 51 دق 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

عن سردية الزيت والزيتون

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يشهد موسم الزيتون الحالي في الأراضي الفلسطينية تصاعداً خطيراً في الاعتداءات التي يشنها المستوطنون، والتي تتجاوز مجرد منع الجني لتشمل إتلاف الأشجار وتهديد المعاصر الفلسطينية. وتترافق هذه الاعتداءات مع دعم منظم من جهات راعية، وتنسيق كامل مع جيش الاحتلال الذي يوفر الحماية للمستوطنين ويمنع وصول المزارعين إلى حقولهم. يعتبر هذا العام بمثابة تأسيس لمرحلة جديدة تهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها عبر خلق واقع معيشي غير قابل للحياة.
أبرز النقاط

الثّلاثاء 20 أكتوبر 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

لم يعد تناول التعديات التي يتعرض لها المزارع الفلسطيني في موسم الزيتون الحالي يرتبط بعدد الاعتداءات مقارنة بالأعوام السابقة، فالقفزة الكبيرة في نوعية وحجم ما يجري تتعدى الوصف التقليدي، كما جرت العادة سابقاً، ووضع المؤشرات إزاءها، لا يمكن قياسها بنطاق جغرافي، فعلى امتداد الأرض الفلسطينية في الريف في الضفة الغربية والقدس يتراءى للناظر دون عناء حجم الكارثة جراء الانفلات العنصري على أيدي عصابات المستوطنين بحق الإنسان والأشجار وحياة الناس.حتى الدبلوماسيين الدوليين تم الاعتداء عليهم أثناء قيامهم بجولة ميدانية للاطلاع على صورة بعض ما يجري ولو من بعيد لم يسلموا من هذه الاعتداءات التي باتت مشهداً يومياً قاسيًا متواصلاً تعيشه الأراضي الفلسطينية المحتلة، اتسعت نسبياً مع بدء الموسم من إيذاء المزارع وضرب المحصول، ومنع جني الثمار. هذه الممارسات كانت ضمن خطة تم الإعلان عنها على مواقع المستوطنين منذ أوساط الشهر الماضي وسط فتاوى لكبار الحاخامات التي حللت "سرقة الزيتون". جملة من الملاحظات النوعية والمختلفة يمكن تسجيلها هذا العام، من أهمها إضافة إلى اتساع وامتداد الاعتداءات في نفس التوقيت تقريباً، ومهاجمة المزارعين في مناطق شاسعة، وجود توجيهات وجهات راعية منظمة تدير عملية الهجوم الجاري والتحرك على الأرض، لكن للافت هنا أيضاً هو إقدام المستوطنين على إقامة وفتح معاصر للزيت في العديد من المستوطنات، وهذا لأول مرة منذ الاحتلال، وتهديد المعاصر الفلسطينية بالقوة لعصر ما يُسرق من ثمار الزيتون فيها بعد اقتحامها وقيامهم بالاستيلاء على كميات من الزيت بالقوة تحت التهديد، المسألة الثالثة ربما في هذا السياق هي قيام مجموعات المستوطنين ببيع منتج الزيت المنهوب والإعلان عن قائمة أسعار(مخفضة)، وهذا ليس صدفة أيضاً، فهي محاولة لتقمص ما جرت العادة عليه من الأجداد الفلسطينيين سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي من قبل الفلاحين الفلسطينيين الذين كانوا وما زالوا يعتمدون على الموسم للقيام بالعديد من القضايا الحياتية، من تدريس الأبناء أو تزويجهم أو غيرها من الالتزامات الاجتماعية، مسألة أخرى تتمثل في إحراق وتحطيم وتكسير واقتلاع أعداد كبيرة من الأشجار هذا العام، مجزرة تحل بالأرض فعلاً، حتى تلك القريبة من البيوت في عشرات القرى والبلدات، مثال ذلك سهل ترمسعيا والمغير وأبو فلاح شرق رام الله، إضافة لمناطق واسعة في جنين وواد الشاعر شرق سلفيت، وحتى مسافر يطا جنوباً، أي أن الفعل الإجرامي تعدى كل ما هو معروف حتى الآن بمنع الوصول لحقول الزيتون، ليشمل هذا العام محو واجتثاث الشجرة من الوجود، وهذا ليس صدفة أو مجرد أحداث عنف، بل الهدف ضرب اعتماد المزارع على الموسم، وإفقار الناس، وسلبهم لقمة عيشهم أو ما تبقى منها، وجعل الواقع غير قابل للحياة وشطب الوجود، المسألة الأخرى هي عملية التنسيق الكامل والمتكامل مع جيش الاحتلال الذي لا يقوم فقط بتأمين الحماية والحراسة، بل يعد الخطط والتنفيذ، ويمنع الحركة والتنقل، ويغلق المناطق لمنع الوصول إلى الأراضي، ناهيك عن منع التصاريح، وإعلان الحقول مناطق عسكرية مغلقة، وهذه الملاحظات غيض من فيض فقط لسلوك عدواني يومي يعيشه المزارع الذي بات مكشوفاً تماماً لا حول له ولا قوة.من دلالات موسم الزيتون وما يجري هذا العام، ويمكن أن يكتب عن ذلك الكثير الكثير عن ممارسات باتت تنطوي على خطورة كبيرة، أن هذا العام هو (تأسيس) فعلي لمرحلة مقبلة ضمن مخطط الأمر الواقع لإفراغ الأرض من سكانها، هذا العام رغم التحدي الباسل والإصرار من قبل المزارعين على البقاء والوصول الى أرضهم وجني ثمار الزيتون رغم الثبات الذي قل نظيره لارتباط الفلسطيني بأرضه، إلا أنه أيضاً كان عاماً دامياً وموسماً مغمساً بالدم والوجع، وصرخات الأهالي تملأ الجبال، وتشق طريقها إلى السماء، بعد أن سُدت السبل أمامها. هذا العام عام سيكون له ما بعده، فهو إعداد لأعوام تتخذ أشكالاً أخرى من العدوان أكثر وحشية وقسوة، بما في ذلك ما قد نشهده من منع تام من الوصول لما تبقى من حقول، وربما وسط إجراءات أكثر ضراوة، بما يعني تدشين حجر الأساس لإحكام السيطرة، وتحويل حياة الناس إلى شبه مستحيلة ضمن مخطط التهجير طوعاً وقسراً لإجبار الناس على المغادرة، تحديداً الريف، نحو المدينة أو إلى خارج فلسطين، وهو أيضاً عام إعلان عن حرب اقتصادية حياتية شاملة لن تتوقف بانتهاء موسم الزيتون الحالي أو انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، بل ستمتد إلى ما بعد ذلك، مهما كانت الجهة الفائزة فيها، لكن العبرة من كل ما يجري تكمن في أن شعباً يرى في شجرة الزيتون بمثابة ابن أو ابنة له، ومزارعاً يغرس معنى الثمر الطيب في الأتراب، لا يمكن هزيمته أو نزع الصورة المطبوعة في ذهنه لما يجري مهما حصل، وهو غير قابل للخضوع، لأنه ببساطة يرى في سردية الزيت والزيتون أصل الحكاية، ويرى فيها تعاقب الأجيال وجبين ووجنة الجد الذي أوصاه، وهي شجرة لن تكون للزينة أو للحدائق المنزلية، فهي محفورة بالوعي قِدَم التاريخ الطويل، وهي غير قابلة للمحو والإبادة طالما يحافظ عليها شعب كامل، وإنّ غداً لناظره لقريب.————هذا العام سيكون له ما بعده، فهو إعداد لأعوام تتخذ أشكالاً أخرى من العدوان أكثر وحشية وقسوة، بما في ذلك ما قد نشهده من منع تام من الوصول لما تبقى من حقول، بما يعني تدشين حجر الأساس لإحكام السيطرة، وتحويل حياة الناس إلى شبه مستحيلة ضمن مخطط التهجير.

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)