في الوعي التاريخي يُعدّ الفيلسوف الألماني (هانز جورج غادامير) من أهم من صاغوا هذا المفهوم تحت اسم "الوعي المتأثر بالتاريخ" في كتابه المعروف الحقيقة والمنهج[1]، وهو القائل: "في الواقع، التاريخ لا يخصنا، بل نحن من ننتمي إلى التاريخ".
ويرى غادامير أن الوعي التاريخي يعني الاعتراف بأن فهمنا المعاصر مشروط ومحكوم بـ"الأحكام المسبقة" والتقاليد التي ورثناها من التاريخ، فالإنسان لا يمكنه الانفصال عن التاريخ لدراسته دراسة حيادية مطلقة، بل هو مغموس فيه.
يمكننا تعريف الوعي التاريخي فلسفيًا أو فكريًا بأنه إدراك الإنسان لتموضعه داخل الصيرورة الزمنية، وفهمه بأن الحاضر ليس وليد اللحظة بل هو نتاج تراكمات الماضي.
أما لماذا نحتاج إلى مثل هذا الوعي التاريخي لفهم الحاضر فتجيب عن ذلك جامعة المستقبل العراقية بالقول[2]:
1. لكي نفهم جذور الواقع: كثير من الصراعات السياسية، والاختلالات الاقتصادية، وحتى التحولات الثقافية، لها جذور تاريخية. من دون فهم الخلفية التاريخية لأي قضية، تصبح تحليلاتنا سطحية، وأحكامنا سريعة، وربما خاطئة.
2. لفهم هويتنا وتشكّل وعينا الجمعي: الوعي التاريخي يساعد الأفراد والمجتمعات على فهم هويتهم الثقافية والحضارية. فمن يعرف تاريخه، يعرف من هو، ومن أين أتى، وكيف تطوّرت قيمه ومؤسساته ومفاهيمه.
التعليقات (0)