الكاتب: البروفيسور حسين الديك خبير الشؤون الامريكية
لا يبدو إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية مجرد اصطفاف سياسي تقليدي، بل يتجاوز ذلك إلى تقاطع أوسع بين الحسابات الانتخابية والمصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، في ظل مساعٍ لإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، خصوصًا في ما يتعلق بإيران ومستقبل الصراعات الإقليمية.
فعندما يصف ترامب نتنياهو بأنه "محارب عظيم" وشريك أساسي في مواجهة إيران، ويربط غيابه المحتمل عن قيادة إسرائيل مستقبلًا باحتمال اضطرار واشنطن إلى مواجهة طهران منفردة، فإنه لا يكتفي بالإشادة بحليفه، بل يوجه رسالة مباشرة إلى الناخب الإسرائيلي مفادها أن هوية القيادة في تل أبيب قد تحدد طبيعة العلاقة مع واشنطن، ومستوى التنسيق العسكري والسياسي بين البلدين، ولا سيما في الملف الإيراني.
ثلاث رسائل تتجاوز حدود الانتخابات
يمكن قراءة تصريحات ترامب من خلال ثلاث رسائل رئيسية. أولها، منح نتنياهو دفعة سياسية في مواجهة خصومه الداخليين، عبر تقديم العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة باعتبارها أحد أهم مصادر القوة الإسرائيلية، وعنصرًا حاسمًا في حماية الأمن القومي. وبهذا المعنى، يحاول ترامب تعزيز صورة نتنياهو بوصفه القائد الأكثر قدرة على إدارة التحالف مع واشنطن في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.
أما الرسالة الثانية، فتتعلق بتوظيف الدعم الأمريكي في المعركة الانتخابية. فنتنياهو يستطيع استخدام تصريحات ترامب لتعزيز روايته بأنه الشريك الأكثر انسجامًا مع الإدارة الأمريكية، وأن استمرار قيادته يضمن بقاء إسرائيل في موقع متقدم ضمن الحسابات الاستراتيجية لواشنطن. وتكتسب هذه الرسالة أهمية إضافية في ظل الجدل الداخلي الإسرائيلي بشأن نتائج الحروب، والإخفاقات الأمنية، وتكاليف المواجهات الإقليمية.
التعليقات (0)