خاص المركز الفلسطيني للإعلام
لم تكن المصورة الصحفية هايدي ليفين ذاهبة إلى قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، لتصبح هي القصة. ففي صباح الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، حملت المصورة المخضرمة في صحيفة «واشنطن بوست» كاميراتها، وارتدت سترة واقية كُتبت عليها كلمة «PRESS»، وتوجهت إلى حقول الزيتون لتوثيق مشهد بات يتكرر في الضفة الغربية المحتلة: عائلات فلسطينية تحاول الوصول إلى أشجارها وقطف ثمارها، في موسم تحوّل في السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز ساحات اعتداءات المستوطنين.
لكن الكاميرا سقطت هذه المرة من يد صاحبتها، وتحولت الشاهدة إلى ضحيةـ حيث هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين أهالي أبو فلاح أثناء قطف الزيتون، وأشعلوا النار في أراضٍ زراعية، ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة، قبل أن يمتد الهجوم إلى الصحفيين الموجودين في المكان.
كانت ليفين تحاول الانسحاب عندما سقطت أرضًا. وتقول إنها تعرضت للركل والضرب بصورة متكررة، رغم وضوح العلامات التي تشير إلى عملها الصحفي، قبل أن تُسرق كاميراتها وهاتفها. وأظهرت تسجيلات مصورة أجزاء من الاعتداء الذي وقع وسط الحقول.
خرجت الصحفية الأميركية من أبو فلاح بكسور في عدد من فقرات ظهرها وإصابات أخرى استدعت نقلها إلى المستشفى والخضوع للعلاج والجراحة. وبعد أكثر من أربعة عقود أمضتها خلف الكاميرا في تغطية الحروب والصراعات، وجدت نفسها هذه المرة أمام عدسات المصورين، على سرير المستشفى، تروي ما حدث لها.
غير أن قصة ليفين لم تكن سوى نافذة على قصة أكبر.
التعليقات (0)