لم يعد المواطن الفلسطيني يسأل عن الشعارات، بل عن ثمن الخبز، ولقمة أطفاله، وفرصة عمل تحفظ كرامته، ومستقبلٍ لا يسرقه الخوف والفقر والانتظار. لقد أتعبته الوعود المتكررة، وأثقلته الأزمات المتراكمة، حتى باتت الفجوة تتسع بين ما يسمعه من خطاب سياسي وما يعيشه من واقع يومي قاسٍ.
المشكلة ليست في نقص الشعارات، بل في غياب النتائج. وليست في كثرة الوعود، بل في ضعف المساءلة عن تنفيذها. فحين يصبح المواطن آخر الأولويات، تتحول السياسة من وسيلة لخدمة الشعب إلى دائرة مغلقة تدور فيها المصالح، بينما يبقى الناس وحدهم في مواجهة أعباء الحياة.
من هنا، لم تعد حكومة الخلاص الوطني مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة وطنية تفرضها معاناة الناس وحجم التحديات. حكومة لا تقوم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، بل على الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز؛ حكومة تضع إنهاء الانقسام، ومحاربة الفساد، وإنعاش الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وحماية الفئات الأكثر تضرراً في مقدمة أولوياتها. أخبار ذات صلة ليبرمان يكشف كواليس صدمته ليلة الطوفان ويصرخ من الغلاف: خدعونا ومرت 3 سنوات بلا نصر! "صحة غزة" تحذر من شبكات احتيال تستغل وجع الجرحى والمرضى
لكن الخلاص لا يتحقق بتغيير الأسماء وحده؛ فالأزمة أعمق من الأشخاص، وتحتاج إلى تغيير حقيقي في طريقة إدارة الحكم، ومعايير اختيار المسؤولين، وآليات الرقابة والمحاسبة. نريد مؤسسات تخدم المواطن، وقرارات تُقاس بنتائجها، ومسؤولين يدركون أن المنصب أمانة، وأن ثقة الناس لا تُمنح إلى الأبد.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه قضيتنا الوطنية هو أن يفقد المواطن ثقته بجدوى التغيير، وأن يشعر بأن صوته لا يصنع فرقاً، وأن معاناته لا تجد من يسمعها. فاستعادة الثقة تبدأ بالعدالة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، واحترام كرامة الإنسان، وإشراك المواطنين في صناعة القرار، بعيداً عن الإقصاء والامتيازات.
فلسطين لا تحتاج إلى حكومة تُتقن صياغة البيانات، بل إلى حكومة تُغيّر واقع الناس. لا تحتاج إلى وجوه جديدة بعقلية قديمة، بل إلى نهج جديد يجعل المواطن شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ للوعود.
التعليقات (0)