يشهد المشهد اليمني تصعيداً عسكرياً متزايداً في ظل تعثر المساعي السياسية، حيث تتداخل الحسابات الداخلية مع رهانات إقليمية تتجاوز الحدود الجغرافية للبلاد. وأعاد الهجوم الأخير على معسكر في شبوة تسليط الضوء على مخاطر اتساع رقعة المواجهة، خاصة مع غياب أفق واضح لتسوية شاملة تنهي النزاع المستمر.
في المقابل، أرجأ البرلمان المصري مناقشة ملف التدخل العسكري للدفاع عن السعودية لمدة أسبوع، في خطوة تزامنت مع تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف لفتح نافذة لاحتواء التصعيد. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التأجيل يهدف لمنح المفاوضات حيزاً أوسع، مؤكدة بدء القاهرة اتصالات مع جماعة أنصار الله لإقناعها بخفض العمليات العسكرية.
وأشارت المصادر إلى أن مصر تسعى بجدية لتحقيق هدف التهدئة عبر الوسائل الدبلوماسية أولاً، مع إبقاء كافة الخيارات الأخرى مطروحة. ومن جانبها، أبدت جماعة أنصار الله ترحيباً مبدئياً بأي جهود تؤدي إلى إنهاء الحصار ووقف الصراع، مما يعطي بصيص أمل لإمكانية نجاح الوساطات الجارية.
وعلى الصعيد الإقليمي الأوسع، يتوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران في مهمة دبلوماسية تهدف لنزع فتيل انفجار جديد في المنطقة. وتستند موسكو في تحركاتها إلى علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، محاولةً استثمار نفوذها لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة.
تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من استثمار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبيانات الدعم الأمريكية الأخيرة لتصعيد الموقف. ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه كطرف أساسي في المواجهة الإقليمية، مستفيداً من التوترات القائمة لتعزيز أجندته السياسية والعسكرية في المنطقة.
من جانبه، اعتبر محمد البخيتي، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله أن الدماء التي تسفك في اليمن تمثل خسارة وطنية كبرى بغض النظر عن الأطراف. وحمّل البخيتي السعودية المسؤولية الكاملة عن استمرار النزيف، متهماً إياها بخرق التفاهمات والإصرار على خيار الحرب بدلاً من السلام.
التعليقات (0)