انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الإثنين، أعمال النسخة الثامنة من منتدى الأمن العالمي لعام 2026، بمشاركة واسعة من مسؤولين رفيعي المستوى وخبراء أمنيين دوليين. يهدف المنتدى في دورته الحالية إلى مناقشة سبل إعادة تشكيل التحالفات الدولية في ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد وبروز تكتلات عالمية جديدة. وقد افتتح أعمال المنتدى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مؤكداً على أهمية الحوار في مواجهة الأزمات.
تأتي استضافة الدوحة لهذا المنتدى لتوفير منصة استراتيجية لصناع القرار لتبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية الناشئة وسبل تعزيز التعاون الدولي المشترك. وأفادت مصادر بأن المنتدى يسعى لتقديم رؤى معمقة حول كيفية التعامل مع الضغوط التي تواجه المؤسسات الدولية في الوقت الراهن. كما يركز المشاركون على ضرورة إيجاد حلول مبتكرة للنزاعات التي تؤثر على الاستقرار العالمي.
شهد اليوم الأول جلسة نقاشية موسعة حملت عنوان «التحالفات الواقعية في القرن الواحد والعشرين»، حيث ركزت على ضرورة تطوير الشراكات القائمة لتصبح أكثر مرونة. وأكد المتحدثون أن العالم بحاجة إلى تحالفات قادرة على التكيف مع محدودية الموارد والضغوط السياسية المتزايدة. وشددت المداخلات على أن التعاون الدولي لم يعد خياراً بل ضرورة لمواجهة التهديدات الأمنية المتنامية التي تتجاوز الحدود الوطنية.
شارك في الجلسات الافتتاحية شخصيات دولية بارزة، من بينهم نائب أمين مجلس الوزراء الكندي لشؤون الأمن الوطني والاستخبارات دومينيك روشون، ووزير الدولة للشؤون الخارجية في إسبانيا دييغو مارتينيز بيليو. واستعرض المشاركون تجارب بلادهم في التعامل مع التهديدات الأمنية المعاصرة وكيفية بناء جسور تعاون جديدة. كما تم التطرق إلى أهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية لضمان استقرار الأقاليم الحيوية في العالم.
تنظم هذا الحدث السنوي أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية بالتعاون مع مركز «صوفان»، وتستمر فعالياته على مدار ثلاثة أيام متواصلة. ويتضمن جدول الأعمال بحث تداعيات الصراعات الإقليمية على التوازنات الدولية الكبرى ومستقبل العلاقات بين دول المنطقة والقوى العظمى. وتسعى الأكاديمية من خلال هذا التعاون إلى تعزيز الفهم المشترك للتهديدات المستجدة ووضع أطر لمواجهتها بشكل جماعي.
ركزت المناقشات الفنية على دور التحالفات في القرن الحادي والعشرين والحاجة الملحة لإعادة النظر في بعض الهياكل التقليدية التي لم تعد تواكب التغيرات السريعة. وأشار الخبراء إلى أن البيئة الأمنية الدولية شهدت تحولات جذرية تتطلب استراتيجيات دفاعية وأمنية مغايرة. كما تم تسليط الضوء على كيفية موازنة المصالح الوطنية مع الالتزامات الدولية في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية.
التعليقات (0)