تباينت تقديرات باحثين ومحللين سياسيين بشأن قدرة روسيا على لعب دور الوسيط في ظل التوترات الراهنة التي تواجهها إيران. ويرى فريق من الخبراء أن علاقات موسكو المتوازنة مع طهران ودول الخليج تمنحها فرصة لاحتواء التصعيد، بينما يعتبر آخرون أن قدرتها على التأثير في مسار المواجهة المباشرة تظل محدودة.
حذر محللون من خطورة اتساع نطاق الصراع وتأثيره المباشر على أمن الملاحة الدولية في مضيقي هرمز وباب المندب. وأشارت مصادر إلى وجود نقاشات حول تفاهمات روسية أميركية محتملة قد ترسم ملامح التعامل مع الملف الإيراني في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار التهديدات العسكرية.
أكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حكم أمهز أن روسيا حاولت سابقاً تعزيز الأمن الإقليمي عبر مبادرات جماعية، إلا أن التدخلات الأميركية حالت دون نجاحها. وأوضح أن موسكو لا تزال تمتلك أوراقاً دبلوماسية قوية بفضل علاقاتها الجيدة مع إيران وجيرانها في الخليج، مما يؤهلها للقيام بدور الوسيط.
أضاف أمهز أن اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة بين وزيري خارجية روسيا وإيران في طهران تعكس رغبة في تنسيق المواقف لخفض حدة التوتر. واعتبر أن انفتاح موسكو على مختلف الأطراف الإقليمية يمثل ركيزة أساسية لأي مسعى يهدف إلى تجنب الانفجار الشامل في المنطقة.
أشار الباحث السياسي إلى تصريحات الخارجية الإيرانية التي حملت الولايات المتحدة وقوات الاحتلال مسؤولية التوترات المتصاعدة. وشدد على أن الرؤية الإيرانية تربط استقرار المنطقة بوقف العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال وداعموه، معتبراً إياها السبب الرئيس وراء حالة عدم الاستقرار.
فيما يخص العلاقات الإيرانية الخليجية، ذكر أمهز أن طهران تحرص على التمييز بين دول المنطقة والوجود العسكري الأجنبي. وأوضح أن الاستهدافات الإيرانية المعلنة كانت موجهة نحو القواعد الأميركية، في محاولة لتحييد الجوار العربي عن الصراع المباشر مع واشنطن.
التعليقات (0)