في مشهد يكشف هشاشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، حذّر برنامج الأغذية العالمي من اضطراره إلى تقليص المساعدات المقدمة لنحو نصف مليون فلسطيني، ليس بسبب تراجع الحاجة إلى الغذاء أو تعذر إدخاله، بل نتيجة نقص التمويل، بينما يواجه السكان شتاءهم الرابع وسط الدمار والنزوح وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وقال كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، خلال إحاطة صحافية من القدس، الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن التحسن النسبي في الأمن الغذائي بغزة مهدد بالانهيار، مؤكدًا أن آلاف العائلات لا تزال تعتمد على وجبة واحدة يوميًا، فيما يذهب أطفال إلى مراكز التعليم دون تناول الإفطار.
ونقل سكاو شهادات لفتيات لم يحصلن طوال ساعات الصباح سوى على لوح من التمر وتفاحة قدمهما البرنامج، في صورة تعكس اتساع الفجوة بين الحديث عن تحسن الأوضاع الإنسانية والواقع اليومي الذي يعيشه السكان.
وأوضح أن البرنامج بدأ خلال أكتوبر/تشرين الأول تقليص مساعداته لنحو 500 ألف شخص، رغم استمرار الاحتياجات الهائلة، محذرًا من اضطرار بعض العائلات إلى تلقي المساعدات بالتناوب، أو الحصول على وجبة ساخنة في يوم والحرمان منها في اليوم التالي.
وأكد المسؤول الأممي أن البرنامج يحتاج إلى 450 مليون دولار لمواصلة عملياته في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة، مشددًا على أن غياب التمويل، وليس صعوبة توزيع المساعدات، يمثل السبب المباشر لتقليص الدعم.
وفي تحذير من تداعيات الشتاء، وصف سكاو أوضاع مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون داخل خيام ومساكن مؤقتة، وسط مياه الصرف الصحي وأكوام النفايات، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وسقوط ضحايا رغم سريان وقف إطلاق النار.
التعليقات (0)