تتقاطع نيران التصعيد العسكري الروسي في العمق الأوكراني مع حراك دبلوماسي تدور كواليسه بين القوى الكبرى؛ لتضع الحرب أمام منعطف حرج تتشابك فيه الضربات الباليستية مع مساعي تفكيك المشهد السياسي الداخلي لكييف.
ففي الوقت الذي طالت فيه الهجمات الروسية مراكز بيانات ومنشآت طاقة حيوية من خاركيف ودنيبرو إلى أوديسا وكييف، برزت شكوى الرئيس فولوديمير زيلينسكي من غياب التحذير الاستخباري المسبق من الشركاء، متزامنة مع تصريحات الكرملين الرافضة لأي تسوية دون قيادة أوكرانية "تتحمل المسؤولية".
وتتزامن هذه التطورات مع أنباء عن ترتيبات لقمة ثلاثية في العاصمة الصينية تضم قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين، مما يعزز -وفق محللين- مؤشرات فرض تسوية تتجاوز الأطراف المعنية المباشرة.
ميدانيا، كشفت الضربات الروسية -التي استهدفت مركزا لوجستيا لإنتاج صواريخ "فلامينغو" وسفينة شحن عسكرية في أوديسا ومرافق بالعاصمة خلفت قتيلا وأضرارا بالبنية التحتية- عن اتساع الفجوة العملياتية؛ إذ عزا المحلل السياسي من موسكو رولاند بيدجاموف هذا القصف إلى كونه ردا مباشرا على استهداف مصانع النفط والديزل الروسية.
ولفت بيدجاموف، خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، إلى أن زيلينسكي تجاهل طلبات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف تلك الهجمات حماية للسوق والاقتصاد الدوليين.
وفي المقابل، وضع الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف حجب المعلومات الاستخبارية وتعطيل صواريخ "باتريوت" وشبكة "ستارلينك" في سياق ضغوط إدارة ترمب لإجبار بلاده على الاستسلام، مؤكدا لجوء كييف إلى المسيّرات المعززة بالذكاء الاصطناعي لتعويض الدعم الغربي.
التعليقات (0)