يواجه المجتمع الإيراني ضغوطاً معيشية غير مسبوقة جراء تشديد الحصار البحري والاقتصادي الذي تفرضه الإدارة الأمريكية، بهدف إضعاف النظام من الداخل. وتتزامن هذه الضغوط مع انهيار حاد في قيمة الريال وارتفاع جنوني في تضخم أسعار الغذاء، مما جعل الحصول على السلع الأساسية معركة يومية للمواطنين.
في مدينة ساري الشمالية، يجسد العمال اليوميون مأساة حقيقية، حيث تآكلت القوة الشرائية لأجورهم بنسبة تزيد عن 50% خلال عام واحد فقط. ويضطر الكثيرون منهم إلى استهلاك مخزونات الطوارئ الغذائية التي ادخروها تحسباً لتصعيد عسكري، نتيجة العجز عن توفير النفقات اليومية البسيطة.
تنفذ واشنطن حملة ممنهجة تحت مسمى «عملية المنبوذ اقتصادياً»، تستهدف خنق المعابر الحدودية وشركات الطيران الإيرانية، مما أدى لتعطيل استيراد الأدوية والأسمدة. وقد أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية عشرات الهيئات المرتبطة بقطاع الطيران على القائمة السوداء، مانعةً وصول قطع الغيار الأساسية.
وصفت طهران هذه الإجراءات في شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي بأنها «إرهاب اقتصادي» وعقاب جماعي يستهدف المدنيين بشكل مباشر. وتؤكد المصادر أن الحصار المفروض على الموانئ أدى لتوقف شبه كامل للصادرات، مما حرم الخزينة من عوائد حيوية كانت تدعم الاقتصاد المحلي.
قبل اندلاع المواجهات الأخيرة في فبراير الماضي، كان مضيق هرمز شرياناً عالمياً يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية. ومع استمرار الحصار لأكثر من سبعة أشهر، بدأت آثار التوقف تظهر بوضوح على شكل نقص حاد في الوقود والديزل داخل المدن الإيرانية المختلفة.
تشير تقارير ميدانية إلى أن الصيدليات باتت تخلو من الأدوية الأساسية مثل مسكنات الألم ولقاحات الإنفلونزا، مما يضع المرضى في مواجهة خطر مزدوج. كما أدى شح الوقود إلى ارتفاع فلكي في تكاليف النقل والشحن، مما زاد من عزلة المدن وصعوبة انتقال السكان بين المحافظات.
التعليقات (0)