صدر حديثاً في العاصمة الفرنسية باريس كتاب جديد للروائي الفرنكوفوني ألكسندر نجار بعنوان «لبناني في باريس»، الصادر عن دار «إريك بونييه». يمزج نجار في هذا العمل بين المذكرات الشخصية والسيرة الذاتية والسرد الروائي، مستعرضاً سنواته الأولى في مدينة النور التي وصل إليها عام 1980 طالباً للحقوق في جامعة بانتيون-أساس وهو في السابعة عشرة من عمره.
كشف نجار أن الدافع الرئيسي وراء استعادة ذكرياته الباريسية كان الفاجعة التي حلت ببيروت إثر انفجار المرفأ المأساوي في الرابع من أغسطس. هذا الانفجار ترك أثراً عميقاً في دائرة أصدقائه المقربين، حيث استشهدت صديقته جان دارك، بينما فقد صديقه جينو أصابعه العشرة، وعاش أصدقاء آخرون أهوال المجزرة في غرف الطوارئ بالمستشفيات.
يمثل الكتاب محاولة لتوثيق حياة «الشلة» والأيام الجميلة والقاسية التي عاشها نجار ورفاقه في الغربة، كما يسلط الضوء على رحلة الهجرة التي بدأت من مرفأ جونيه وصولاً إلى لارنكا. تعكس هذه السيرة تحولاً من الكتابة عن الآخرين، كما فعل في مؤلفاته السابقة عن والديه، إلى الكتابة عن الذات وتجربتها المباشرة مع الحرب والمنفى.
وفي حديثه عن «ميثاق السيرة الذاتية»، أكد نجار أنه لا يؤمن بالحدود الصارمة بين الواقع والخيال في العمل الأدبي. ويرى أن من حق الكاتب اللجوء إلى المخيلة لتعزيز النص وجعله أكثر تشويقاً، طالما أن ذلك يخدم التجربة الإنسانية التي يرويها، معتبراً أن الواقع والخيال يتداخلان بانسجام تام في نتاجه الإبداعي.
يتناول الكتاب أيضاً الصراع الإيجابي بين مهنة المحاماة وشغف الكتابة في حياة نجار، حيث يمارس المحاماة نهاراً ويتفرغ للأدب ليلاً. ويرى نجار أن القاسم المشترك بين العالمين هو الدفاع عن الحريات وحب الكلمات، مؤكداً أن المحامي رجل فعل بينما الكاتب رجل تأمل، وكلاهما يكمل الآخر في تكوينه الشخصي.
وصف نجار باريس بأنها كانت تمثل له «الإلدورادو» أو العالم المثالي النقيض للبنان الذي كانت تمزقه الحرب في ذلك الوقت. كانت المدينة بالنسبة له فضاءً للثقافة والحرية، حيث سار في شوارعها التي احتضنت كبار الأدباء، محققاً حلمه الفرنسي الذي استلهمه من الروايات والموسيقى الفرنسية التي نشأ عليها.
التعليقات (0)