كشفت دراسة علمية حديثة أن الالتزام بممارسة التمارين الرياضية الهوائية لعدة عقود لا يساهم فقط في رفع مستوى اللياقة البدنية، بل يمنح الجسم قدرة فائقة على مواجهة الضغوط الصحية والأمراض المرتبطة بالتقدم في السن. وأوضح الباحثون أن ما يسمى بـ «القدرة الحيوية» يمثل المفتاح الأساسي لفهم آليات الشيخوخة الصحية وكيفية إبطاء آثارها السلبية على الأعضاء الحيوية.
أفادت مصادر طبية بأن المواظبة على النشاط البدني المنتظم طوال مسيرة الحياة تساعد الأجهزة الحيوية على التكيف بفاعلية أكبر مع التحديات الصحية في المراحل العمرية المتقدمة. وتؤدي هذه الاستمرارية في الحركة إلى تحقيق شيخوخة أكثر حيوية، مما يقلل من الاعتماد على التدخلات الطبية المكثفة مع مرور الزمن.
ركزت معظم الأبحاث السابقة التي تناولت فوائد الرياضة لدى كبار السن على الربط بين النشاط البدني وخفض مخاطر الوفاة المبكرة فقط. إلا أن هذه الدراسة الجديدة اتجهت نحو قياس مؤشر صحي مبتكر يُعرف بـ «القدرة الحيوية»، وهو مقياس يحدد مدى صمود الجسم وقدرته على البقاء نشطاً في مواجهة عوامل الزمن.
أجرى الباحثون تجاربهم على مجموعة من المشاركين في مدينة نيس الفرنسية، حيث بلغ متوسط أعمارهم نحو 64 عاماً. وقسم الفريق البحثي المشاركين إلى مجموعتين لمقارنة تأثير نمط الحياة الرياضي طويل الأمد على المؤشرات الحيوية الدقيقة للجسم البشري.
تضمنت المجموعة الأولى أفراداً دأبوا على ممارسة التمارين الهوائية لمدة لا تقل عن 30 عاماً، وبمعدل ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل. وشمل برنامجهم البدني ساعتين ونصف الساعة من الأنشطة المعتدلة، مما يعكس التزاماً طويل الأمد بالصحة البدنية.
في المقابل، ضمت المجموعة الثانية مشاركين لم يمارسوا الرياضة بانتظام طوال حياتهم، حيث لم يتجاوز نشاطهم البدني 75 دقيقة في الأسبوع الواحد. وسمح هذا التباين الواضح بين المجموعتين للعلماء برصد الفوارق الجوهرية في كيفية استجابة الأجسام لعملية التقدم في العمر.
التعليقات (0)