لم يعد الخط الأزرق في جنوب لبنان مجرد أثر جغرافي لانسحاب إسرائيلي عام 2000، بل يجري اليوم إعادة تعريفه كخط تماس واشتباك فعلي يعكس تحولا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية من الدفاع خلف الحدود إلى إدارة معركة متقدمة داخل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن مصدر عسكري أن هذا الخط أصبح "خط الدفاع الجديد" في خطوة تعكس سعيا لتثبيت واقع أمني مختلف يتجاوز مفهوم الحدود التقليدية نحو إنشاء حزام عملياتي متقدم داخل الجنوب اللبناني.
وكشف مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري أن هذا التحول لا ينفصل عن عمليات ميدانية مكثفة، إذ يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات تدمير وهدم واسعة في القرى الواقعة ضمن ما يسميه "منطقة الدفاع الأمامي" الممتدة في بعض المواقع لعدة كيلومترات داخل لبنان.
وقال العمري إن هذه العمليات لا تقتصر على البنية العسكرية، بل تشمل تدميرا شاملا للمناطق في ظل اعترافات إسرائيلية بأن "المهمة الوحيدة" حاليا هي التدمير، وهو ما يتقاطع مع ما نقلته صحيفة هآرتس" عن قادة ميدانيين يؤكدون أن العمليات تتجاوز استهداف البنية التحتية العسكرية.
ويعكس هذا التوجه، وفق المعطيات، محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية بما يخدم فرض منطقة عازلة بالقوة، خاصة مع استمرار الضربات والغارات التي طالت مناطق في البقاع ومحيط نهر الليطاني، وذلك في سياق تصعيد لا يتوقف رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
في المقابل، تكشف المعطيات الميدانية عن تحديات متزايدة تواجه الجيش الإسرائيلي، أبرزها تصاعد تهديد الطائرات المسيرة التي يستخدمها حزب الله، والتي يصعب رصدها لاعتمادها على تقنيات التوجيه عبر الألياف الضوئية، ما يقلص فعالية أنظمة الحرب الإلكترونية.
💬 التعليقات (0)