أعادت موجة العنف المتصاعدة التي ترافق الاحتجاجات في المدن الفرنسية فتح ملفات شائكة تتعلق بمسؤولية الهجرة واليسار الراديكالي عن حالة الفوضى. وقد تصدرت هذه الاتهامات المشهد السياسي بعدما حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومسؤولون دوليون المهاجرين المسؤولية المباشرة عما يجري، في حين ركزت السلطات الفرنسية على دور الجماعات المتطرفة والاستقطاب المجتمعي الحاد.
وفي تصريحات مثيرة للجدل، أكد دونالد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن فرنسا تعيش حالة من الاحتراق الداخلي بسبب ما وصفه بهجرة أشخاص يحملون الكراهية تجاه قيمها. وطالب ترمب بضرورة إغلاق الحدود وإحكام السيطرة الأمنية فوراً، محذراً من ضياع الهوية الوطنية للدول التي تتبع سياسات هجرة متساهلة.
من جانبه، سار نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس على النهج ذاته، حيث ألقى باللوم على الهجرة في التجاوزات الخطيرة التي شهدتها باريس خلال احتجاجات السبت الماضي. وحذر فانس من أن المعارضة الديمقراطية في الولايات المتحدة تسعى لنقل هذا النموذج إلى المدن الأمريكية، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة.
وعلى الصعيد الأوروبي، استغل رئيس الوزراء المجري بيتر ماديار الأحداث لتعزيز موقفه المتشدد تجاه اللجوء، معتبراً أن العنف غير المبرر في شوارع فرنسا يثبت صحة التدابير الصارمة التي تتخذها بلاده. كما انضم زعيم حزب 'فوكس' الإسباني سانتياغو أباسكال إلى جوقة المنتقدين، محذراً من مستقبل مظلم لأوروبا في ظل ما أسماه 'النزعة اليسارية الإسلامية'.
في المقابل، حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون النأي ببلاده عن وصم المهاجرين بشكل جماعي، متسائلاً باستنكار عن كيفية قيام مواطنين فرنسيين بتدمير ممتلكات وطنهم. ووجه ماكرون أصابع الاتهام إلى مجموعات تنتمي لأقصى اليسار الراديكالي، واصفاً إياهم بمثيري الشغب الذين انضم إليهم منحرفون لاستغلال الموقف.
وأشار وزير شؤون المدن الفرنسي، فينسان جانبرون، إلى أن جزءاً من أعمال التخريب ينطلق من أحياء شعبية تعاني من تفشي الإجرام المرتبط بتجارة المخدرات. وأوضح أن هذه الفئات تستغل حالة الغضب الشعبي لتنفيذ أجندات تخريبية لا علاقة لها بالمطالب المعيشية التي خرج من أجلها المتظاهرون السلميون.
التعليقات (0)