حاول "غاسل الأطباق" الأسود الذي لم يتجاوز العشرين من عمره قراءة الصحيفة التي يحملها بين يديه، بينما ينتظر أن ينتهي عمال المطعم من تناول العشاء، ليقوم بمهمته اليومية في الغسل والتنظيف، لكن حروف اللغة لم تكن طيعة.
لمحه نادل عجوز، فاقترب منه متسائلا عن أخبار اليوم، لكن "سيدني بواتييه" اعترف أنه لا يستطيع القراءة بشكل جيد، إذ اضطر إلى ترك الدراسة في الثانية عشرة من عمره لمساعدة والديه في زراعة الطماطم. وعرض الرجل على الصبي أن يقرأ معه، لتمتد الجلسة وتصبح عدة جلسات، فقد قرر النادل العجوز أن يعلمه الكلمات وعلامات الترقيم، وكيفية النطق بكل حرف.
استعاد الممثل الكبير الحاصل على الأوسكار سيدني بواتييه هذه الواقعة بعدما يقرب من ستين عاما عاما، في مقابلة صحفية، وتذكر الأيدي التي امتدت لمساعدته على تجاوز صعوبة القراءة والكتابة.
وصل الفتى إلى المدينة في السادسة عشرة، حاملا بضعة دولارات وتعليما محدودا، ولا يعرف أحدا يستند إليه، ونام في محطات الحافلات وعلى الأسطح، قبل أن يتيح له العمل استئجار غرفة، وكان قد جاء إلى الولايات المتحدة من جزر البهاما، ليكتشف أن لون بشرته يحدد كيف يعامله الناس، وما ينتظرونه منه، والأبواب التي يستطيع الاقتراب منها.
امتدت رحلته من ذلك المطبخ إلى منصة الأوسكار، لكنه واجه في الطريق الفقر والعنصرية والرفض، وحين أصبح نجما، حمل عبئا إضافيا، فقد نظر الجميع إليه دائما كممثل لذوي الأصل الإفريقي، لذا تقدمت الأسئلة عن لونه وموقفه السياسي على الأسئلة عن أدائه وأفلامه.
ولد بواتييه في ميامي يوم 20 فبراير/شباط 1927، أثناء رحلة قام بها والداه من البهاما لبيع محصول الطماطم، وجاءت الولادة مبكرة، فلم يكن والداه يتوقعان إنجابه في الولايات المتحدة، واضطرا إلى البقاء نحو ثلاثة أشهر حتى أصبح قادرا على تحمل رحلة العودة البحرية.
التعليقات (0)