لم يؤد سقوط مدينة مقلي، عاصمة إقليم تيغراي، في أيدي القوات الحكومية الإثيوبية، في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى إنهاء الحرب التي تجددت في إثيوبيا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه وضع القوى المناوئة لحكومة آبي أحمد أمام اختبار يتعلق بقدرتها على مواصلة القتال، والمحافظة على تماسك تحالفها، وتحويل المواجهات المسلحة المتفرقة إلى مشروع سياسي وعسكري قادر على تغيير موازين القوة في البلاد.
فالحرب الجديدة لم تعد مواجهة ثنائية بين الحكومة الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، على غرار الحرب التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، وإنما أصبحت صراعا تتداخل فيه قوى مسلحة وسياسية من أقاليم متعددة، بعد إعلان تشكيل "تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، الذي يضم سبع حركات تتفق على هدف إسقاط حكومة آبي أحمد، لكنها تختلف في خلفياتها القومية ومصالحها الإقليمية وتصوراتها لمستقبل الدولة الإثيوبية.
هذا التحول تتناوله دراسة أصدرها مركز الجزيرة للدراسات، بعنوان "حرب إثيوبيا الجديدة.. تحالف البقاء وموازين القوة وسيناريوهات ما بعد مقلي"، أعدها الباحث عبد القادر محمد علي، متتبعا الأطراف المنخرطة في المواجهة، والأسباب التي دفعتها إلى التحالف، ومصادر قوتها وضعفها، ومقومات تفوق الحكومة الفيدرالية، وصولا إلى خمسة سيناريوهات محتملة لمستقبل الحرب.
وترى الدراسة أن انهيار التهدئة التي أعقبت اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، فتح الباب أمام أزمة وطنية متعددة الأطراف، لا تقتصر على تيغراي، وإن كانت المواجهات في هذا الإقليم تمثل مركز الثقل العسكري والسياسي للحرب الحالية.
وتؤكد أن التطورات الميدانية السريعة تجعل التنبؤ بمصير الحرب أمرا صعبا، لكنها ترجح أن تتحول المواجهة في تيغراي إلى حرب استنزاف طويلة، تحتفظ فيها القوات الحكومية بالمدن والمطارات والطرق الرئيسية، بينما تنتقل قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إلى المناطق الريفية والجبلية، وتعتمد الكمائن والهجمات على خطوط الإمداد.
تحدد الدراسة معسكرين رئيسيين في الحرب.. الأول يضم الحكومة الفيدرالية وحلفاءها من القوات الإقليمية والتشكيلات المسلحة المحلية، والثاني يتمثل في "تحالف قوى الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، الذي أعلن تأسيسه في 20 سبتمبر/أيلول 2026.
التعليقات (0)