لم تكن شيماء عماد تتخيل أن تبدأ حياتها الزوجية وسط هذا القدر من الخوف. فمنذ ثلاثة أشهر، انتقلت من وسط مدينة غزة إلى شمالها، بعد زواجها، لتجد نفسها في منزل يقع بالقرب من ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، حيث تظل الرافعات العسكرية الإسرائيلية المسلحة حاضرة في مشهد يومي يسرق النوم من عينيها، ويجعل أبسط تفاصيل الحياة محفوفة بالخطر.
تقول شيماء إن ساعات الليل هي الأصعب، إذ يشتد شعورها بالخوف مع سماع أصوات إطلاق النار، في ظل تقارير عن إصابات بين المواطنين جراء نيران الرشاشات المثبتة على الرافعات. وتضيف أن اقتراب هذه المنصات العسكرية من المناطق السكنية يحول حياتها إلى حالة من الترقب المستمر، فلا تعرف متى قد تطلق النار، أو أين يمكن أن تسقط الرصاصات.
ورغم هذا الخوف، تجد شيماء نفسها مضطرة إلى البقاء في بقايا منزل زوجها، بدلًا من الانتقال إلى خيمة لا توفر الحماية اللازمة، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء. وبين خيارين كلاهما قاسٍ، تحاول أن تتشبث بما تبقى من مأوى، فيما يظل خطر الرصاص حاضرًا في محيطها.
ولا تبدو حكاية شيماء استثناءً في قطاع غزة، حيث تحولت الرافعات العسكرية الإسرائيلية المنتشرة بمحاذاة الخط الأصفر إلى مصدر تهديد يومي للفلسطينيين، بمن فيهم النازحون الذين لجؤوا إلى الخيام بحثًا عن مكان يأويهم، فإذا بالخطر يلاحقهم إلى داخله.
منصات تراقب السكان وتلاحقهم
وفق معطيات صادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تنتشر 23 رافعة عسكرية (إسرائيلية) مسلحة في مواقع شرقي قطاع غزة. وتُستخدم هذه المنصات المرتفعة، التي يصل ارتفاع الواحدة منها إلى نحو 30 مترًا وفق المعلومات الواردة، في المراقبة وإطلاق النار، ما يمنحها قدرة على كشف مساحات واسعة من المناطق المحيطة بها.
التعليقات (0)