لم تعد شجرة الزيتون في فلسطين مجرد نبات يُزرع ليثمر، بل أصبحت رمزا للتشبث بالأرض، ومصدرا لدخل عشرات الآلاف من الأسر، وموسما يجمع العائلات في طقوس "العونة" التراثية. وبما تحمله من رمزية وأهمية، باتت هدفا للاعتداءات الإسرائيلية؛ فتُقتلع من جذورها، وتُحرق أغصانها، وتُغلق الطرق المؤدية إلى حقولها، وصولا إلى اعتقال وملاحقة المتضامنين مع قاطفيها.
يحل موسم قطاف الزيتون للعام الثالث على التوالي تحت وطأة الحرب والتوسع الاستيطاني، وتشير معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى تضرر أكثر من 283 ألف شجرة زيتون في الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2026.
ولم تقتصر الخسائر على الأشجار بل امتدت إلى الاقتصاد الزراعي، إذ تجاوزت خسائر محصول الزيتون وحده 156.8 مليون دولار أمريكي.
وفي قطاع غزة، فقد القطاع ما يقارب 90% من أراضيه المزروعة بالزيتون، ونتيجة لهذا التجريف الواسع تراجع إنتاج الزيت من 5 آلاف طن إلى 700 طن فقط.
أما في الضفة الغربية، فقد انطلق الموسم على وقع الاعتداءات، ففي سبتمبر/أيلول وحده، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 2051 اعتداء نفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون، وطالت هذه الاعتداءات 14 ألفا و600 شجرة، من بينها 9334 شجرة زيتون. ومع أول أيام القطاف، توالت الهجمات من بلدتي أوصرين وبيتا في نابلس، وصولا إلى أبو ديس في القدس ومسافر يطا في محافظة الخليل.
تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في عموم فلسطين قرابة 900 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع)، وتتراوح مساحة الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة بين 730 ألفا و750 ألف دونم، في حين تضم المساحة المتبقية أشجارا لا تزال في طور النمو وما قبل الإثمار.
التعليقات (0)