f 𝕏 W
رُعاة ومزارعون.. كيف نشأ الصراع في الصحراء الكبرى الأفريقية؟

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

رُعاة ومزارعون.. كيف نشأ الصراع في الصحراء الكبرى الأفريقية؟

بدأت صراعات الساحل الأفريقي بمشاكل رعوية وزراعية كان يمكن للمجتمعات المحلية أن تحلها بطرق قبلية تقليدية، غير أن تغير المناخ والجفاف سبب ضغطاً على الموارد أجج الصراع ليتحول إلى صراع دموي بين دول.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة جذور الصراع المتصاعد في الصحراء الكبرى الأفريقية بين الرعاة والمزارعين، والذي تفاقم على مدى العقدين الماضيين. بدأت النزاعات بخلافات بسيطة حول الأراضي والمحاصيل، لكنها تطورت إلى أعمال عنف وهجرة جماعية، مما قضى على شراكات اقتصادية تاريخية. ساهمت الضغوط المناخية، وتمدد الزراعة، وضعف سياسات الإصلاح، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الأمني وصعود الجماعات المسلحة، في تعقيد الوضع وزيادة حدة الصراع في دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر.
أبرز النقاط

قبل نحو عشرين عاما، استفاق سكان قرية "غوغو" في بوركينا فاسو، من رعاة الفُلان ومزارعي الموشي، على خبر صاعق، فقد قُتل شاب من أبناء القرية. بدأ الأمر حين خرج قطيع من الأبقار عن مساره المعتاد ودخل أرضا زراعية فأتلف محاصيلها، فاحتجز صاحب الأرض الأبقار العشرين غاضبا، واشترط لإطلاقها تعويضا اعتبره الراعي مبالغا فيه. تطوَّر الخلاف إلى مشاجرة انتهت بمقتل المزارع، ثم بعمل انتقامي، إذ هاجم أفراد من الموشي منازل جيرانهم من الفُلان فدمَّروها وهجَّروا كثيرا من سكانها. فرَّ الراعي بعدها إلى غانا. وكان ذلك إيذانا برحيل السكينة وحسن الجوار عن "غوغو"، وبضياع شراكة اقتصادية امتدت قرونا، قامت على وفرة الموارد وتساوي الجميع في الوصول إليها.

حين نقلت صحيفة الغارديان البريطانية (The Guardian) تلك الواقعة عام 2010، كانت عشرات الوقائع المماثلة قد بدأت تتكرر في قرى متناثرة في منطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى، حيث يعيش أغلب السكان على الرعي والزراعة. وكانت العادة أن يُحتكم في أي نزاع إلى جلسة صلح عُرفية يشرف عليها شيوخ القبائل، غير أن اشتداد الضغوط المناخية، وتمدد الزراعة على حساب المراعي، واختفاء المسارات المخصصة للماشية، وقصور سياسات الإصلاح، قلبت معادلة التعاون بين الرعاة والمزارعين رأسا على عقب.

بدأ تغيُّر جذري يلوح في مجتمعات الساحل طوال العقدين الماضيين، في ظل هشاشة أمنية ودولة ضعيفة عاجزة عن السيطرة على أراضيها بفعل عدم الاستقرار السياسي. وأهم العوامل هنا تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، وما رافقه من وفرة السلاح وانتشاره جراء اضطراب دول مجاورة مثل ليبيا. ولا يخص هذا الوضع الجديد بوركينا فاسو وحدها، فهو يشمل معظم دول المنطقة مثل مالي والنيجر ونيجيريا، وإن تفاوتت حدة الأزمة بين دولة وأخرى.

لو عدنا قليلا إلى الوراء لنتأمل حياة السكان في هذه المنطقة، التي تعج بالحياة رغم قسوتها ويتفاهم أهلها على اختلاف ألسنتهم وأديانهم وأعراقهم ومهنهم، لوجدنا نمطا من العلاقات فرضته طبيعة المجتمعات القبلية القائمة على المصالح المشتركة وتبادل الخدمات، بما يحفظ مصادر الرزق والغذاء للجميع. ففي الساحل يعتمد ما بين 60% و80% من السكان على الرعي والزراعة، ويسهم القطاعان بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

نالت دول الساحل الرئيسية (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) استقلالها عام 1960، فمهَّد خروج الاحتلال الفرنسي لقيام الدولة الوطنية الحديثة بحكوماتها وإداراتها وجيوشها، وسط أزمات الفقر والتخلف والنزاعات المحلية. ومع ذلك ظلت أدوات الحل التقليدية قادرة على احتواء الخلافات وتسويتها حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين.

ففي مالي مثلا، قامت العلاقة بين الرعاة الرحَّل (مثل الطوارق والتبو والفُلان) والمزارعين المستقرين في وسط البلاد (مثل الدوغون والبامبارا والسونغاي) على التعاون والتكافل ضمن دورة موسمية متوازنة. يبقى الرعاة في موسم الأمطار في أراضيهم، ينتفعون برطوبة الأرض وما تمنحه لمواشيهم من كلأ وماء. وما إن ينتهي موسم الأمطار القصير في الشمال حتى يتحرك الرعاة بقطعانهم جنوبا نحو الأراضي الزراعية، فيبلغونها في موسم الحصاد، وتقتات مواشيهم على بقايا المحاصيل.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)